تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
ولا كذا لو فتح بابا على مال فسرق ، أو أزال قيدا عن عبد عاقل فأبق ، لأن التلف بالمباشرة لا بالسبب . وكذا لو دل السراق .
شرح
الأمرين في السببية ، مع ضعف المباشر ، لعدم ( 1 ) صلاحيته للضمان . ولو اتفق القفص معلقا فاضطرب بخروج الطائر وسقط فانكسر أو عاب ضمنه الفاتح . وكذا لو أفسد الطائر شيئا بخروجه ، بأن كسر قارورة ونحوها ، لأن فعل الطائر منسوب إليه . قوله : " ولا كذا لو فتح . . . الخ " . هذه المواضع الثلاثة مما اجتمع فيه المباشرة والتسبيب ، لكن كان المباشر قويا بحيث يمكن استناد الضمان إليه ، فيقدم على السبب . أما الأول فلأن السارق آدمي له ذمة قابلة للضمان ، فيرجح على السبب . وأما الثاني فلأن للعبد العاقل اختيارا صحيحا فذهابه محال عليه ، إذ لا يتوقع منه الفرار ، بخلاف المجنون . هذا إذا لم يكن آبقا ، وإلا ففي ضمانه وجهان ، من أنه بعقله محال ( 2 ) عليه الفعل ، ومن أن إطلاقه - وقد اعتمد المالك ضبطه - إتلاف عليه ، فكان كحل المجنون والبهيمة . وأما دلالة السراق فقوة المباشر على السبب ظاهرة . والحكم فيها بتقديم المباشر هو ظاهر الأصحاب ما عدا العلامة في إرشاد الأذهان ( 3 ) ، فقد حكم فيه بضمان الدال ، نظرا إلى تحقق السببية . وهو نادر ، لأن مجرد السبب لا يكفي في إثبات الضمان ما لم يخل عن المعارض . وفي غيره من كتبه ( 4 ) وافق الجماعة
هامش
( 1 ) في " ذ ، و " : بعدم ، وفي " خ " : وعدم . ( 2 ) في " ذ ، ط ، خ " : يحال . ( 3 ) إرشاد الأذهان 1 : 444 . ( 4 ) قواعد الأحكام 1 : 202 ، تذكرة الفقهاء 2 : 375 .