الثالث : لو فك القيد عن الدابة فشردت
، أو عن العبد المجنون فأبق ،
ضمن ، لأنه فعل يقصد به الاتلاف . وكذا لو فتح قفصا عن طائر فطار
مبادرا أو بعد مكث .
شرح
حينئذ ، والقصد غير معتبر في تحققها وترتب أثرها كما اقتضاه التعريف الذي
اخترناه .
قوله : " لو فك القيد عن الدابة . . . الخ " .
هذه المواضع الثلاثة من قبيل ما يترجح فيها السبب على المباشرة ،
لضعفها . فإذا فك قيد الدابة فشرودها متوقع ، والمباشر - وهو الدابة - ضعيف
بعدم ( 1 ) العقل . ومثله فك القيد عن العبد المجنون ومن لا يميز ، وفتح القفص عن
الطائر فطار ، سواء أهاجه أم لا ، وسواء طار عقيب الفتح أم بعد حين ، لأن
طيرانه بالفتح مما يتوقع مع ضعف المباشر .
ونبه بقوله : " فطار مبادرا أو بعد مكث " على خلاف بعض الشافعية ( 2 ) ،
حيث فرق بين الأمرين فحكم بالضمان في الأول دون الثاني ، فارقا بأنه إذا طار
عقيب الفتح أشعر ذلك بأنه نفره ، وإذا تأخر ثم طار كان ذلك أمارة ظاهرة على
أنه طار باختياره .
ولهم قول ثالث ( 3 ) بعدم الضمان في الحالتين ، لأن للحيوان قصدا واختيارا ،
ولهذا يقصد ما ينفعه ويتوقى المهالك ، وغاية الموجود من الفاتح السبب إلى
تضييعه ، فيقدم عليه مباشرة الطائر واختياره .
وفي حكم خروج الطائر بعد فتح القفص وثوب الهرة إليه وقتله ، لاشتراك
هامش
( 1 ) في " ط ، د ، و ، م " : لعدم .
( 2 ) الحاوي الكبير 7 : 208 ، الوجيز 1 : 206 ، روضة الطالبين 4 : 95 .
( 3 ) الحاوي الكبير 7 : 208 ، الوجيز 1 : 206 ، روضة الطالبين 4 : 95 .