تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩

الثاني : لو غصب شاة فمات ولدها جوعا

، ففي الضمان تردد . وكذا لو حبس مالك الماشية عن حراستها فاتفق تلفها . وكذا التردد لو غصب دابة ، فتبعها الولد .
شرح
قوله : " لو غصب شاة . . . الخ " . منشأ التردد في هذه الثلاثة : من عدم الاستقلال بإثبات اليد على الولد والماشية ، فلا يتحقق الغصب ، فينتفي الضمان ، ومن أنه سبب في الاتلاف ، إذ لولاه لم يحصل التلف ، والضمان ليس بمنحصر في الغصب كما مر ( 1 ) ، فإن مباشرة الاتلاف وسببيه من جملة مقتضياته وإن لم يكن غصبا . والحق أن منشأ التردد إنما يكون من الشك في السببية هنا ، إذ لو سلمت لم يبق إشكال في الضمان . ومنشأ الشك فيها مبني على تعريف السبب ، فعلى ما ذكره ( 2 ) المصنف من تعريفه إذا مات الولد جوعا بحيث لولا غصب الأم لما مات عادة فالسببية متحققة فيه ، لكن اتفاق تلف الماشية بعد حبس المالك عن حراستها قد يكون بسبب حبسه وقد لا يكون ، فإن فرض فهو سبب أيضا . وإن فسر السبب بإيجاد ما يحصل التلف عنده لعلة أخرى ، إذا كان السبب مما يقصد لتوقع تلك العلة - كما عرفه جماعة ( 3 ) - فيتوقف ثبوت سببيته على قصد الغاصب للشاة والحابس للمالك إلى إتلاف الولد والماشية . والأصح الضمان مع استناد التلف إلى فعل الغاصب ، بمعنى أنه لولا الغصب والحبس لما تلف عادة ، فإن الواقع في العبارة أعم منه ، لتحقق السببية
هامش
( 1 ) في ص : 162 . ( 2 ) في ص : 162 . ( 3 ) قواعد الأحكام 1 : 201 ، غاية المراد : 133 .