الثاني : لو غصب شاة فمات ولدها جوعا
، ففي الضمان تردد . وكذا
لو حبس مالك الماشية عن حراستها فاتفق تلفها . وكذا التردد لو غصب
دابة ، فتبعها الولد .
شرح
قوله : " لو غصب شاة . . . الخ " .
منشأ التردد في هذه الثلاثة : من عدم الاستقلال بإثبات اليد على الولد
والماشية ، فلا يتحقق الغصب ، فينتفي الضمان ، ومن أنه سبب في الاتلاف ، إذ
لولاه لم يحصل التلف ، والضمان ليس بمنحصر في الغصب كما مر ( 1 ) ، فإن مباشرة
الاتلاف وسببيه من جملة مقتضياته وإن لم يكن غصبا .
والحق أن منشأ التردد إنما يكون من الشك في السببية هنا ، إذ لو سلمت
لم يبق إشكال في الضمان . ومنشأ الشك فيها مبني على تعريف السبب ، فعلى ما
ذكره ( 2 ) المصنف من تعريفه إذا مات الولد جوعا بحيث لولا غصب الأم لما مات
عادة فالسببية متحققة فيه ، لكن اتفاق تلف الماشية بعد حبس المالك عن
حراستها قد يكون بسبب حبسه وقد لا يكون ، فإن فرض فهو سبب أيضا . وإن
فسر السبب بإيجاد ما يحصل التلف عنده لعلة أخرى ، إذا كان السبب مما يقصد
لتوقع تلك العلة - كما عرفه جماعة ( 3 ) - فيتوقف ثبوت سببيته على قصد الغاصب
للشاة والحابس للمالك إلى إتلاف الولد والماشية .
والأصح الضمان مع استناد التلف إلى فعل الغاصب ، بمعنى أنه لولا
الغصب والحبس لما تلف عادة ، فإن الواقع في العبارة أعم منه ، لتحقق السببية
هامش
( 1 ) في ص : 162 .
( 2 ) في ص : 162 .
( 3 ) قواعد الأحكام 1 : 201 ، غاية المراد : 133 .