شرح
الضمان . ولا يعد مثل ذلك تفريطا ، حيث لم يظن التعدي في الأول ، ولا تجاوز
حاجته في الثاني . ولأصالة البراءة من الضمان .
والثاني : الاكتفاء في الضمان بأحد الأمرين : تجاوز الحاجة ، أو ظن
التعدي ، وهو اختيار العلامة في التحرير ( 1 ) والشهيد في الدروس ( 2 ) ، لتحقق السببية
الموجبة له . ويرجح هذا القول في بعض أفراده ، وهو ما لو علم التعدي فتركه
اختيارا ، وإن كان فعله بقدر حاجته ، لأن ترك قطعه مع علم التعدي إلى الغير
وقدرته على قطعه تعد محض .
نعم ، مع عدم العلم ولا الظن قد يشكل الضمان على تقدير تجاوز الحاجة ،
لأن فعله مأذون فيه على التقديرين ، ولا تفريط حينئذ .
وفي معنى ظنه ما إذا قضت العادة بسريانه ، بأن كان الهواء شديدا
يحملها إلى ملك الغير ، أو الماء كثيرا ، وإن اتفق عدم شعوره بذلك ، لبلادة أو
غيرها .
ولو اتفق جفاف شجر جاره بالنار بسبب المجاورة ( 3 ) فالحكم كما لو سرت
إليها ، إلا أن يكون أغصان الشجر في هواء أرض موقد النار ، فلا ضمان إذا كان
عطفها غير ممكن ، وإلا اتجه الضمان ، لأنه ليس له إتلافها مطلقا ، كما قرر ( 4 ) في
موضعه .
هامش
( 1 ) تحرير الأحكام 2 : 138 .
( 2 ) الدروس الشرعية 3 : 107 .
( 3 ) في " ط ، ر " : المجاوزة .
( 4 ) انظر ج 4 : 293 - 294 .