ولو أرسل في ملكه ماء ، فأغرق مال غيره ، أو أجج نارا فيه
فأحرق ، لم يضمن ما لم يتجاوز قدر حاجته اختيارا ، مع علمه أو غلبة
ظنه أن ذلك موجب للتعدي إلى الاضرار .
شرح
واحترز بالمال عن الاكراه على النفس ، فإن الاكراه على إتلافها لا يوجب
سقوط الضمان عن المكره . ولكن يبقى فيه الاكراه على الجرح ، فإنه يتحقق
كالمال . وسيأتي ( 1 ) البحث في ذلك إن شاء الله تعالى .
قوله : " ولو أرسل في ملكه . . . الخ " .
إذا أرسل في ملكه ماء أو أجج نارا لمصلحته ( 2 ) ، فإن لم يتجاوز قدر
حاجته ، ولا علم ولا ظن التعدي إلى غيره ، فاتفق التعدي والافساد على الجار ،
فلا ضمان على المباشر اتفاقا ، لعدم التفريط ، وأن الناس مسلطون على أموالهم .
وسببيته في الاتلاف ضعيفة بالإذن له من قبل الشارع في فعل ذلك في ملكه ، فلا
يتعقبه الضمان .
وإن تجاوز قدر الحاجة ، وعلم أو ظن التعدي فاتفق ، فلا شبهة في
الضمان ، لتحقق التفريط المقتضي له ، مع وجود السببية الموجبة للضمان .
وإن اتفق أحد الأمرين خاصة ، إما التجاوز عن قدر الحاجة مع عدم ظن
التعدي ، أو عدم التجاوز عنه مع علم التعدي أو ظنه ، ففي الضمان قولان :
أحدهما - وهو الذي جزم به المصنف رحمه الله هنا ، والعلامة في
القواعد ( 3 ) والإرشاد ( 4 ) - : عدم الضمان ، لأنه فعل مأذون فيه شرعا ، فلا يتعقب
هامش
( 1 ) في كتاب القصاص الفرع الثالث من المرتبة الرابعة من مراتب التسبيب ، وانظر شرائع الاسلام 4 :
205 .
( 2 ) في " د ، ط ، خ ، م " : لمصلحة .
( 3 ) قواعد الأحكام 1 : 202 .
( 4 ) إرشاد الأذهان 1 : 445 .