ولا يضمن المكره المال ، وإن باشر الاتلاف . والضمان على من
أكرهه ، لأن المباشرة ضعفت مع الاكراه ، فكان ذو السبب هنا أقوى .
شرح
واستثني من ذلك ما إذا ضعف المباشر ، وله صور كثيرة تأتي ( 1 ) جملة منها ،
وقد تقدم ( 2 ) منها مسألة غرور المالك بتقديم ( 3 ) طعامه إليه جهلا ، فإن الضمان
يستقر على الآمر ، لأن الغاصب وإن كان قد سلط مالكه عليه وصيره بيده ، إلا أنه
باعتقاده أنه ملك الغير وأنه مسلط على إتلافه بغير عوض ليس تسليمه له تاما
يتصرف فيه تصرف الملاك ، فلذلك ضعفت مباشرته بالغرور .
ومن قبيل اجتماع السبب والمباشر مع تقديم المباشر ما إذا سعى شخص
إلى ظالم بآخر فأخذ ماله ، فالضان يختص بالظالم ، لأنه المباشر للأخذ ، وعلى
الساعي الوزر . وكذا لو اجتمع الأمر بالقتل مع مباشرته ، لكن هنا يحبس الآمر به
حتى يموت ، كما سيأتي ( 4 ) إن شاء الله تعالى .
قوله : " ولا يضمن المكره . . . الخ " .
هذا أيضا من المواضع التي يقدم فيها السبب على المباشر ، لضعف المباشر
بالاكراه . ويتحقق الاكراه الرافع للضمان عن المكره بما يتحقق به الاكراه المفسد
للعقد . وقد تقدم تحقيقه في الطلاق ( 5 ) . وربما قيل هنا باشتراط زيادة خوف ضرر
لا يمكنه تحمله . والأشهر الأول .
هامش
( 1 ) في ص : 168 و 170 .
( 2 ) في ص : 156 - 157 .
( 3 ) كذا في نسخة بدل " و " ، وفي متنها وسائر النسخ الخطية : مسألة الغرور بتقديم . . .
( 4 ) في كتاب القصاص المسألة الثانية من المرتبة الرابعة من مراتب التسبيب وانظر شرائع الاسلام 4 :
204 .
( 5 ) في ج 9 : 17 - 18 .