تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
لكن إذا اجتمع السبب والمباشر ، قدم المباشر في الضمان على ذي السبب ، كمن حفر بئرا في ملك غيره عدوانا ، فدفع غيره فيها إنسانا ، فضمان ما يجنيه الدفع على الدافع .
شرح
بسبب العثار " ( 1 ) . واعلم أيضا أن تمثيله السبب بحفر البئر في غير الملك تخصيص للسبب الموجب للضمان ، فإن حفره وإن كان في ملك الحافر يكون سببا في الهلاك لكنه غير مضمون ، فالسبب المعرف سبب خاص وهو الموجب للضمان ، وإن كان التعريف صادقا على ما هو أعم . قوله : " لكن إذا اجتمع السبب والمباشر . . . الخ " . قد تقرر أن كل واحد من المباشرة والسبب موجب للضمان برأسه من غير اعتبار الآخر . فإن انفرد الموجب فاستناد الضمان إليه واضح . وإن تعدد ، فقد يكون من جنس واحد ، وقد يكون من جنسين . فالأول : بأن يجتمع سببان فصاعدا ، بأن يحفر واحد بئرا في محل عدوانا ، ويضع آخر حجرا عنده فيعثر به إنسان فيقع في البئر . فإن اتفقا في وقت واحد اشتركا في الضمان ، لعدم الترجيح . وإن تعاقبا فالضمان على المتقدم في التأثير ، لاشتغاله بالضمان أو لا فكان أولى ، وهو سبب السبب فيجب وجود المسبب عنده . والثاني : بأن يجتمع المباشر والسبب فيقدم المباشر ، لأنه أقوى ، ولأن التلف يستند إليه حقيقة كما بيناه ، بخلاف السبب .
هامش
( 1 ) شرائع الاسلام 4 : 261 .
مسالك الأفهام — صفحة 164 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية