لكن إذا اجتمع السبب والمباشر ، قدم المباشر في الضمان على ذي السبب ،
كمن حفر بئرا في ملك غيره عدوانا ، فدفع غيره فيها إنسانا ، فضمان ما
يجنيه الدفع على الدافع .
شرح
بسبب العثار " ( 1 ) .
واعلم أيضا أن تمثيله السبب بحفر البئر في غير الملك تخصيص للسبب
الموجب للضمان ، فإن حفره وإن كان في ملك الحافر يكون سببا في الهلاك لكنه
غير مضمون ، فالسبب المعرف سبب خاص وهو الموجب للضمان ، وإن كان
التعريف صادقا على ما هو أعم .
قوله : " لكن إذا اجتمع السبب والمباشر . . . الخ " .
قد تقرر أن كل واحد من المباشرة والسبب موجب للضمان برأسه من غير
اعتبار الآخر . فإن انفرد الموجب فاستناد الضمان إليه واضح . وإن تعدد ، فقد
يكون من جنس واحد ، وقد يكون من جنسين .
فالأول : بأن يجتمع سببان فصاعدا ، بأن يحفر واحد بئرا في محل
عدوانا ، ويضع آخر حجرا عنده فيعثر به إنسان فيقع في البئر . فإن اتفقا في وقت
واحد اشتركا في الضمان ، لعدم الترجيح . وإن تعاقبا فالضمان على المتقدم في
التأثير ، لاشتغاله بالضمان أو لا فكان أولى ، وهو سبب السبب فيجب وجود
المسبب عنده .
والثاني : بأن يجتمع المباشر والسبب فيقدم المباشر ، لأنه أقوى ، ولأن
التلف يستند إليه حقيقة كما بيناه ، بخلاف السبب .
هامش
( 1 ) شرائع الاسلام 4 : 261 .