شرح
جماعة ( 1 ) . وبقيت أسباب أخر أشار إليها المصنف في آخر ( 2 ) البحث ، ولم يحصل
الحصر بذلك أيضا ، لتخلف أسباب أخر .
واعلم أن ماله مدخل في هلاك الشئ إما أن يكون بحيث يضاف الهلاك
إليه في العادة إضافة حقيقية ، أو لا يكون كذلك . وما لا يكون كذلك إما أن
يكون من شأنه أن يقصد به ما يضاف إليه الهلاك ، أو لا يكون كذلك . فالذي
يضاف إليه الهلاك يسمى علة ، والآتيان به مباشرة ، وما لا يضاف إليه الهلاك
ولكن يكون من شأنه أن يقصد بتحصيله ما يضاف إليه يسمى سببا ، والآتيان به
تسبيبا .
والمصنف - رحمه الله - فسر السبب هنا بأنه كل فعل يحصل التلف بسببه .
وهذا التعريف لا يخلو من دور ، لأخذه السبب في تعريفه ، وكأنه أراد بقوله :
" بسببه " أي : بواسطته أو معه أو عنده ، كما عبر عنه غيره ( 3 ) . ومع ذلك يشمل
المباشرة ، لأن التلف يحصل بواسطتها أو عندها .
وعرفها بعضهم ( 4 ) بأنها إيجاد علة التلف . وأراد ب " علة التلف " أنه يضاف
إليه التلف في العرف إضافة حقيقية . وإنما قيد بالحقيقية لأن الهلاك قد يضاف إلى
السبب ، فيقال : هلك مال فلان بسعاية فلان ، لكنه مجاز بدليل صحة السلب .
وقد عرف المصنف السبب في الديات بتعريف أجود مما هنا فقال إنه : " ما
لولاه لما حصل التلف ، لكن علة التلف غيره ، كحفر البئر . . . فإن التلف عنده
هامش
( 1 ) إرشاد الأذهان 1 : 444 - 445 ، الدروس الشرعية 3 : 107 .
( 2 ) في ص : 174 .
( 3 ) قواعد الأحكام 1 : 201 .
( 4 ) الدروس الشرعية 3 : 107 .