وهنا أسباب أخر يجب معها الضمان :
الأول : مباشرة الاتلاف ، سواء كان المتلف عينا ، كقتل الحيوان
المملوك ، وتحريق الثوب ، أو منفعة كسكنى الدار ، وركوب الدابة ، وإن لم
يكن هناك غصب .
الثاني : التسبيب
. وهو كل فعل يحصل التلف بسببه ، كحفر البئر في
غير الملك ، وكطرح المعاثر في المسالك .
شرح
بها ، فامتنع الحكم بالمثل لذلك ، فوجب الانتقال إلى القيمة ، كما لو تعذر المثل
في المثلي . والقولان لابن البراج ( 1 ) .
والأجود ثبوت القيمة إن ترافعوا إلينا ، ولا يلزم منه التظاهر بها ، لأن المانع
التظاهر بشربها والمعاملة عليها ، لا مطلق البحث عنها بحيث يعطل حقها اللازم
على حسب إقرارهم عليها . وإنما امتنع الحكم عليهم بالمثل لما تقدم من منافاته
لشرع الاسلام ، وإن كان ذلك لا يخلو من نظر .
قوله : " مباشرة الاتلاف . . . الخ " .
أشار بذلك إلى أن الغصب وإن كان موجبا للضمان فالموجب له غير
منحصر فيه ، بل الاتلاف أيضا موجب ، بل هو أقوى ، فإنه بمجرده يوجب
اشتغال الذمة بالضمان والغصب بمجرده لا يوجبه ، بل يوجب دخول المغصوب
في ضمانه حتى إذا تلف اشتغلت الذمة بالضمان .
ثم الاتلاف قد يكون بالمباشرة ، وقد يكون بالسبب . فصارت الأسباب
التي جرت العادة بالبحث عنها في باب الغصب ثلاثة : التفويت بالمباشرة ،
والتفويت بالسبب ، وإثبات اليد العادية ، وهو الغصب . وعلى هذا اقتصر
هامش
( 1 ) المهذب 1 : 444 و 450 .