شرح
مسلما كان الغاصب أم كافرا ، إلا إذا كان الكافر ذميا مستترا بها ، أو كان المسلم
يتخذها للتخليل ، فتكون محترمة في الموضعين ، ويضمنها الغاصب لها ( 1 ) .
فإن كان المغصوب منه مسلما وجب ردها عليه مع بقاء عينها ، ولو تخللت
ردها خلا لأنها مملوكة على هذا الوجه ، فلا يزول ملكها بانتقالها إلى الصفة
المحللة ، بل يتأكد . وإن تلفت عينها عند الغاصب ، فإن كان بعد التخليل لزمه مثل
الخل ، وإن كان قبله أثم ، وسقط عنه الضمان في المشهور ، لأن حق الامساك
للتخليل لا يوجب الضمان .
وقال ابن الجنيد ( 2 ) : يحكم له بقيمتها خلا ، لأن له حق اليد فكان عليه
الضمان بإتلاف حقه ، ولا يصلح الضمان بالمثل فيضمن بالقيمة ، ويجب الخل ،
لأنه أقرب إلى العين .
ولا يخلو هذا من تدافع ، لأن جعلها حينئذ قيمية يقتضي إيجاب القيمة
كيف كان ، فلا وجه للانتقال إلى الخل وإن كان أقرب ، ولا يفتقر إلى رد قيمتها إلى
المستحل ، لأن خمر التخليل لها قيمة عند المسلمين أيضا .
وإن كان المغصوب منه ذميا مستترا بها ، وكان الغاصب مسلما ؟ لزمه
القيمة قولا واحدا ، لتعذر إلزامه بالمثل شرعا .
إن كان المتلف كافرا ففي إلزامه بالمثل أو القيمة وجهان ، من أنه مال
مملوك لهم وهو مثلي فيضمن بمثله ، إذ لا مانع منه هنا ، ومن أنه يمتنع في شرع
الاسلام الحكم بثبوت الخمر في ذمة أحد ، وإن كنا لا نتعرضهم إذا لم يتظاهروا
هامش
( 1 ) في " و " : لهما .
( 2 ) حكاه عنه العلامة في المختلف : 459 .