تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
ولو حبس صانعا لم يضمن أجرته ما لا ينتفع به ، لأن منافعه في قبضته . ولو استأجره لعمل ، فاعتقله ولا يستعمله ، فيه تردد . والأقرب أن الأجرة لا تستقر ، لمثل ما قلناه . ولا كذلك لو استأجر دابة ، فحبسها بقدر الانتفاع .
شرح
من يعجز عن التحرز عن ذلك السبب عادة ، بأن كان غير مميز أو مميزا عاجزا عن ذلك . قوله : " ولو حبس صانعا - إلى قوله - في قبضته " . أي : في قبضة الصانع نفسه ، لأنه حر ، بخلاف العبد ، فإن منافعه في قبضة سيده ، فكان غصبه كغصب منافعه . قوله : " ولو استأجره لعمل . . . الخ " . لا إشكال في ضمان منافع الدابة إذا غصبها ، لأنها مال يدخل تحت اليد ، ويضمن منافعه بالفوات والتفويت . فلو كان قد استأجرها لعمل معين ، فحبسها مدة يمكنه فيها استيفاء المنفعة ، سقط حقه من المنفعة ، واستقرت عليه الأجرة . وإنما الكلام في الأجير الحر إذا استأجره لعمل كذلك ، فاعتقله مدة يمكنه فيها فعله ولم يستعمله ، هل يستقر عليه الأجرة أم لا ؟ تردد المصنف في ذلك . ومنشؤه من أن منافع الحر لا تضمن إلا بالتفويت ، لعدم دخول الحر تحت اليد ، إذ ليس مالا ، ولم يحصل التفويت ، ولأصالة بقاء العمل في ذمته ، ومن وجوب الأجرة بنفس العقد على المنفعة التي كان مالكها سببا في ضياعها باعتقاله له ، فيستقر في ذمته ، كما لو قدرها بزمان وحبسه حتى انقضى ذلك الزمان ، فإنه لا إشكال في استقرار الأجرة ، فليكن هنا كذلك . والمصنف قرب عدم الاستقرار ، لما تقدم ، والفرق بين العمل المطلق وبين