شرح
غصبا وإن شاركه في أصل الضمان . وعلى الثاني يدخل فيها العالم والجاهل ،
لأن الغصب على تقديره يتحقق مع الجهل ، إذ لا يشترط فيه ترتب الإثم .
والحكم فيهما واحد من حيث تخير المالك في إلزام أيهم شاء ببدل
المغصوب عينا وقيمة ، وفي إلزام الجميع بدلا واحدا على التساوي والاختلاف ،
وإلزام أكثر من واحد وترك الباقي ، لاشتراك الجميع في المقتضي للضمان وهو
إثبات يده على مال الغير بغير إذنه ، والجهل على تقديره ليس مسقطا للضمان .
وإنما يفترقان في استقرار الضمان ، وذلك لأن الثاني إن علم بالغصب فهو
كالغاصب من الغاصب ( 1 ) ، يطالب بكل ما يطالب به الغاصب . وإذا تلف المغصوب
في يده فاستقرار ضمانه عليه ، حتى لو غرم لم يرجع على الأول ، ولو غرم الأول
رجع عليه . هذا إذا لم يختلف قيمته في يدهما ، أو كانت في يد الثاني أكثر . أما
إذا كانت في يد الأول أكثر فلا يطالب بالزيادة إلا الأول ، ويستقر ضمانها ( 2 ) عليه .
هذا إذا كان التفاوت بسبب نقص في العين ، أو قلنا بضمان الغاصب أعلى القيم .
ولو اعتبرنا قيمته يوم التلف فاستقرارها على الثاني مطلقا .
وإن جهل الثاني الغصب ، فإن كانت يده يد ضمان - كالعارية المضمونة ،
والمقبوض بالبيع الفاسد - استقر الضمان على الثاني ، وإن كانت يده يد أمانة -
كالوديعة والقراض والرهن والوكالة - استقر على الغاصب . ولو كانت يد الثاني
بطريق الشراء فسيأتي ( 3 ) تفصيل حكمه إن شاء الله تعالى .
هذا حكم المغصوب على تقدير التلف . أما على تقدير الاتلاف فالقرار
هامش
( 1 ) في نسخة بدل " و " : المالك .
( 2 ) في " د ، م " : ضمانهما .
( 3 ) في ص : 223 .