ولا يكفي رفع يد المالك ، ما لم يثبت الغاصب يده . فلو منع غيره
من إمساك دابته المرسلة فتلفت ، لم يضمن . وكذا لو منعه من القعود على
بساطه أو منعه من بيع متاعه ، فنقصت قيمته السوقية ، أو تلفت عينه .
أما لو قعد على بساط غيره ، أو ركب دابته ، ضمن .
شرح
تساوي العبارتين في المفهوم ظاهر الفساد .
وعذر الأول : أن الثابت في هذه المواضع حكم الغصب لا حقيقته التي لا
تتم إلا بالتحريم . وتبقى فيه مشاركته له في الاستيلاء على حق الغير مما ليس
بمال .
فكان الأجود على هذا عبارة ثالثة له وهي : الاستيلاء على حق الغير
بغير حق . ف " الاستيلاء " يتناول مشارك المالك في الانتفاع بماله وإن لم يكن
مستقلا . وكذا المشارك لغيره في الغصب من غير أن يكون أحدهما مستقلا .
و " الحق " يشمل المال من عين ومنفعة وغيره ، كما ذكر من الأمثلة وغيرها .
و " بغير حق " يشمل باقي الضمان ( 1 ) الذين لم يتحقق منهم ( 2 ) العدوان . والأظهر في
الاستعمال إطلاق الغصب على ما يشمل المقتضي للإثم وغيره ، وإن كان الأغلب
الأول .
قوله : " ولا يكفي رفع يد . . . الخ " .
هذا متفرع على كون الغصب هو الاستقلال بإثبات اليد ، فإذا تعدى على
الغير من دون أن يستقل بيده على ماله لا يعد غاصبا وإن كان آثما . ومنه ما لو
منع غيره من إمساك دابته المرسلة فاتفق تلفها ، أو منعه من القعود على بساطه
هامش
( 1 ) كذا فيما لدينا من النسخ الخطية ، ولعل الصحيح : الضمناء .
( 2 ) في " د ، م " : معهم .