تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
شرح
نحو المدرسة والرباط والمسجد والتحجير ، فإنه في جميع ذلك غاصب ، مع أنه لم يستول على ماله . وبما لو غصب الوقف العام ، فإنه ليس ملكا للغير ، أو الخاص على القول بانتقال ملكه إلى الله تعالى ، إلا أن يراد من الغير ما يشمل الله تعالى . وهو بعيد . وينتقض أيضا بما سيأتي ( 1 ) من الصور التي يضمن فيها المال بالسببية من دون أن يستقل يده عليه ، كما لو فتح قفص الطائر أو حل قيد الدابة ، ونحو ذلك من الصور الكثيرة الموجبة للضمان . وبقيد العدوان بمن ترتبت يده على يد الغاصب جاهلا ، فقد سموه غاصبا ، وجوزوا الرجوع عليه ، وإن كان جاز له الرجوع على من غره . وبمن سكن دار غيره غلطا أو لبس ثوبه خطأ ، فإنه يضمن ، إلا أن يجعل الضمان المذكور في باب الغصب أعم من ضمان الغصب ، وذكره فيه على وجه الاستطراد . ويؤيده ما تقدم ( 2 ) من تحريم الغصب بالنص والاجماع ، مع عدم ثبوت التحريم في هذه المواضع وإن أوجبت الضمان . واعلم أنه بواسطة ما ذكرناه وأشباهه اختلفت عبارات الفقهاء في تعريف الغصب ، وما عرفه به المصنف اصطلاح الأكثر ، وهو المناسب لتحريم الغصب .ومن تعريفاته : أنه الاستيلاء على مال الغير بغير حق . وهو أعم من الأول ، وسالم من كثير مما يرد عليه ، ومتناول لهذه الأسباب الأخيرة الموجبة للضمان مع عدم العدوان ، فإن عدم الحق أعم من العدوان ، لأن المستولي على مال الغير جهلا أو غلطا غير عاد وإن كان ذلك بغير حق ، كما لا يخفى . وما ادعي من
هامش
( 1 ) في ص : 170 . ( 2 ) في ص : 145 .