شرح
نحو المدرسة والرباط والمسجد والتحجير ، فإنه في جميع ذلك غاصب ، مع أنه
لم يستول على ماله . وبما لو غصب الوقف العام ، فإنه ليس ملكا للغير ، أو
الخاص على القول بانتقال ملكه إلى الله تعالى ، إلا أن يراد من الغير ما يشمل الله
تعالى . وهو بعيد .
وينتقض أيضا بما سيأتي ( 1 ) من الصور التي يضمن فيها المال بالسببية من
دون أن يستقل يده عليه ، كما لو فتح قفص الطائر أو حل قيد الدابة ، ونحو ذلك
من الصور الكثيرة الموجبة للضمان . وبقيد العدوان بمن ترتبت يده على يد
الغاصب جاهلا ، فقد سموه غاصبا ، وجوزوا الرجوع عليه ، وإن كان جاز له
الرجوع على من غره . وبمن سكن دار غيره غلطا أو لبس ثوبه خطأ ، فإنه
يضمن ، إلا أن يجعل الضمان المذكور في باب الغصب أعم من ضمان الغصب ،
وذكره فيه على وجه الاستطراد . ويؤيده ما تقدم ( 2 ) من تحريم الغصب بالنص
والاجماع ، مع عدم ثبوت التحريم في هذه المواضع وإن أوجبت الضمان .
واعلم أنه بواسطة ما ذكرناه وأشباهه اختلفت عبارات الفقهاء في تعريف
الغصب ، وما عرفه به المصنف اصطلاح الأكثر ، وهو المناسب لتحريم الغصب .ومن تعريفاته : أنه الاستيلاء على مال الغير بغير حق . وهو أعم من الأول ،
وسالم من كثير مما يرد عليه ، ومتناول لهذه الأسباب الأخيرة الموجبة للضمان
مع عدم العدوان ، فإن عدم الحق أعم من العدوان ، لأن المستولي على مال الغير
جهلا أو غلطا غير عاد وإن كان ذلك بغير حق ، كما لا يخفى . وما ادعي من
هامش
( 1 ) في ص : 170 .
( 2 ) في ص : 145 .