تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
فلو سكن الدار مع مالكها قهرا ، لم يضمن الأصل . وقال الشيخ : يضمن النصف . وفيه تردد ، منشؤه عدم الاستقلال من دون المالك . ولو كان الساكن ضعيفا عن مقاومة المالك لم يضمن . ولو كان المالك غائبا ضمن .
شرح
الاستقلال لا من حيث الازعاج ولا من حيث الدخول كما بيناه ، ألا ترى أنه لو كان المالك غائبا يتحقق الغصب ولا إزعاج ، ولو استولى مع المالك صار غاصبا في الجملة ولا إزعاج ، فالاعتبار باليد والاستيلاء . والمراد بقوله : " يصح غصب العقار " أنه يقع ويتصور . ونبه به على خلاف بعض العامة ( 1 ) حيث ذهب إلى أنه لا يثبت فيه الغصب . لنا : أنه يثبت عليه اليد فيدخله الغصب كالمنقول ، وقوله صلى الله عليه وآله : " من غصب شبرا من أرض طوقه الله من سبع أرضين يوم القيامة " ( 2 ) . قوله : " فلو سكن الدار . . . الخ " . لما كان الغصب عند المصنف إنما يتحقق بالاستقلال بإثبات اليد على المال لم يتحقق عنده الغصب بسكنى الدار مع مالكها قهرا ، لعدم استقلاله بشئ معين ، بل كل محل منها فيد المالك باقية عليه في الجملة . وقال الشيخ ( 3 ) وتبعه الأكثر : إنه يضمن النصف ، لاجتماع يدهما واستيلائهما عليه ، ولا يشترط الاستقلال . وهذا أقوى . وربما قيل : بأنه على هذا التقدير مستقل بالنصف أيضا على وجه
هامش
( 1 ) انظر اللباب في شرح الكتاب 2 : 189 ، المبسوط للسرخسي 11 : 73 . بدائع الصنائع 7 : 146 ، الحاوي الكبير 7 : 135 ، المغني لابن قدامة 5 : 378 - 379 . ( 2 ) تقدم ذكر مصادره في ص : 145 هامش ( 3 ) . ( 3 ) المبسوط 3 : 73 .