فلو سكن الدار مع مالكها قهرا ، لم يضمن الأصل . وقال الشيخ : يضمن
النصف . وفيه تردد ، منشؤه عدم الاستقلال من دون المالك .
ولو كان الساكن ضعيفا عن مقاومة المالك لم يضمن . ولو كان
المالك غائبا ضمن .
شرح
الاستقلال لا من حيث الازعاج ولا من حيث الدخول كما بيناه ، ألا ترى أنه لو
كان المالك غائبا يتحقق الغصب ولا إزعاج ، ولو استولى مع المالك صار غاصبا
في الجملة ولا إزعاج ، فالاعتبار باليد والاستيلاء .
والمراد بقوله : " يصح غصب العقار " أنه يقع ويتصور . ونبه به على خلاف
بعض العامة ( 1 ) حيث ذهب إلى أنه لا يثبت فيه الغصب . لنا : أنه يثبت عليه اليد
فيدخله الغصب كالمنقول ، وقوله صلى الله عليه وآله : " من غصب شبرا من أرض
طوقه الله من سبع أرضين يوم القيامة " ( 2 ) .
قوله : " فلو سكن الدار . . . الخ " .
لما كان الغصب عند المصنف إنما يتحقق بالاستقلال بإثبات اليد على المال
لم يتحقق عنده الغصب بسكنى الدار مع مالكها قهرا ، لعدم استقلاله بشئ معين ،
بل كل محل منها فيد المالك باقية عليه في الجملة .
وقال الشيخ ( 3 ) وتبعه الأكثر : إنه يضمن النصف ، لاجتماع يدهما
واستيلائهما عليه ، ولا يشترط الاستقلال . وهذا أقوى .
وربما قيل : بأنه على هذا التقدير مستقل بالنصف أيضا على وجه
هامش
( 1 ) انظر اللباب في شرح الكتاب 2 : 189 ، المبسوط للسرخسي 11 : 73 . بدائع الصنائع 7 : 146 ،
الحاوي الكبير 7 : 135 ، المغني لابن قدامة 5 : 378 - 379 .
( 2 ) تقدم ذكر مصادره في ص : 145 هامش ( 3 ) .
( 3 ) المبسوط 3 : 73 .