ولو لم يجد إلا الخمر ، قال الشيخ في المبسوط : لا يجوز دفع
الضرورة بها ، وفي النهاية : يجوز ، وهو الأشبه .
شرح
لأن نجاسته عرضية بخلاف البول ولا فرق بين بول نفسه وغيره .
وموضع البحث ما إذا كان البول نجسا ، وإلا قدم مطلقا وإن قيل بتحريمه
لاستخباثه ، لأن المختلف فيه أخف من المتفق عليه .
قوله : " ولولا يجد إلا الخمر . . . الخ " .
وجه ما اختاره الشيخ ( 1 ) من عدم الجواز عموم ( 2 ) الأدلة الدالة على تحريم
الخمر مع عدم المعارض ، فإن الآيات التي دلت على إباحة المضطر محصلها
تحليل الميتة والدم ولحم الخنزير ، فإنها هي التي ذكر تحريمها في صدر الآية ( 3 )
ثم سوغها للمضطر ، فلا يتعدى إلى الخمر ، لتوقف إباحتها على الدليل .
والأقوى ما اختاره في النهاية ( 4 ) من الجواز ، وهو مذهب المصنف والأكثر ،
لأن حفظ النفس من التلف واجب وتركه محرم ، وهو أغلظ تحريما من الخمر
وغيره ، فإذا تعارض التحريمان وجب ترجيح الأخف وترك الأقوى . ولأن تحريم
الميتة ولحم الخنزير أفحش وأغلظ من تحريم الخمر ، فإباحتهما للمضطر توجب
إباحة الخمر بطريق أولى .
ويؤيده رواية محمد بن عبد الله عن بعض أصحابه قال : " قلت لأبي عبد الله
عليه السلام : لم حرم الله الخمر والميتة والدم ولحم الخنزير ؟ فقال : إن الله تعالى لم
هامش
( 1 ) المبسوط 6 : 288 .
( 2 ) لاحظ الوسائل 7 1 : 237 ب " 9 " من أبواب الأشربة المحرمة .
( 3 ) المائدة : 3 .
( 4 ) النهاية : 591 - 592 .