ولو لم يجد المضطر ما يمسك رمقه سوى نفسه ، قيل : يأكل من
المواضع اللحمة كالفخذ . وليس شيئا ، إذ فيه دفع الضرر بالضرر . ولا
كذلك جواز قطع الآكلة ، لأن الجواز هناك إنما هو لقطع السراية الحاصلة ،
وهنا إحداث سراية .
ولو اضطر إلى خمر وبول ، تناول البول .
شرح
قوله : " ولو لم يجد المضطر . . . الخ " .
إذا لم يجد المضطر سوى نفسه ، بأن يقطع فلذة ( 1 ) من فخذه ونحوه من
المواضع اللحمة ، فإن كان الخوف منه كالخوف على النفس ترك الأكل ، أو أشد
حرم القطع قطعا . وإن كان أرجى للسلامة ففيه وجهان :
أحدهما : الجواز ، لأنه إتلاف بعض لاستبقاء الكل ، فأشبه قطع اليد بسبب
الآكلة .
والثاني : المنع ، لأنه قطع فلذة من معصوم قد يتولد منه الهلاك ، فلا يدفع
الضرر بالضرر . ويفرق بينه وبين قطع الآكلة : بأن الجواز في قطعها لدفع السراية
الحاصلة ، وهنا إحداث سراية .
وفيه نظر ، لأن حدوث السراية على هذا التقدير غير معلوم ، والفرض كون
المضطر خائف الهلاك ، فسراية جوعه على نفسه كسراية الآكلة .
ولا يجوز أن يقطع من غيره لحفظ نفسه حيث يكون معصوما اتفاقا ، إذ
ليس فيه إتلاف البعض لابقاء الكل . وكذا ليس للانسان أن يقطع جزء منه
للمضطر ، إلا أن يكون المضطر نبيا .
قوله : ( ولو اضطر إلى خمر . . . الخ " .
لأن تحريم البول أخف ، كما لو وجد بولا وماء نجسا ، فإنه يشرب الماء ،
هامش
( 1 ) الفلذة : القطعة من الكبد واللحم والمال . . . لسان العرب 3 : 502 .