تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
ولو لم يجد المضطر ما يمسك رمقه سوى نفسه ، قيل : يأكل من المواضع اللحمة كالفخذ . وليس شيئا ، إذ فيه دفع الضرر بالضرر . ولا كذلك جواز قطع الآكلة ، لأن الجواز هناك إنما هو لقطع السراية الحاصلة ، وهنا إحداث سراية .
ولو اضطر إلى خمر وبول ، تناول البول .
شرح
قوله : " ولو لم يجد المضطر . . . الخ " . إذا لم يجد المضطر سوى نفسه ، بأن يقطع فلذة ( 1 ) من فخذه ونحوه من المواضع اللحمة ، فإن كان الخوف منه كالخوف على النفس ترك الأكل ، أو أشد حرم القطع قطعا . وإن كان أرجى للسلامة ففيه وجهان : أحدهما : الجواز ، لأنه إتلاف بعض لاستبقاء الكل ، فأشبه قطع اليد بسبب الآكلة . والثاني : المنع ، لأنه قطع فلذة من معصوم قد يتولد منه الهلاك ، فلا يدفع الضرر بالضرر . ويفرق بينه وبين قطع الآكلة : بأن الجواز في قطعها لدفع السراية الحاصلة ، وهنا إحداث سراية . وفيه نظر ، لأن حدوث السراية على هذا التقدير غير معلوم ، والفرض كون المضطر خائف الهلاك ، فسراية جوعه على نفسه كسراية الآكلة . ولا يجوز أن يقطع من غيره لحفظ نفسه حيث يكون معصوما اتفاقا ، إذ ليس فيه إتلاف البعض لابقاء الكل . وكذا ليس للانسان أن يقطع جزء منه للمضطر ، إلا أن يكون المضطر نبيا . قوله : ( ولو اضطر إلى خمر . . . الخ " . لأن تحريم البول أخف ، كما لو وجد بولا وماء نجسا ، فإنه يشرب الماء ،
هامش
( 1 ) الفلذة : القطعة من الكبد واللحم والمال . . . لسان العرب 3 : 502 .