شرح
نية ومطبوخة .
ولو كان المضطر ذميا والميت مسلما ( 1 ) فهل له أكله ؟ وجهان ، من
اشتراكهما في الاحترام وعصمة الدم فيقدم الحي كالمسلم ، ومن رجحان عصمة
المسلم حيث إنها ذاتية وعصمة الذمي عرضية ، لالتزامه أحكام الذمة .
ولو وجد المضطر ميتة ولحم آدمي أكل الميتة دون الآدمي ، وإليه أشار
المصنف - رحمه الله - بقوله : " ولو لم يجد إلا الآدمي ميتا " سواء في الميتة
الخنزير وغيره . وكذا المحرم لو وجد الصيد ولحم الآدمي قدم الصيد ، وإن قيل
بتقديم الميتة على الصيد في حقه .
الثانية : أن يجد المضطر آدميا حيا ، فإن كان معصوم الدم لم يجز أكله ، وإن
كان كافرا كالذمي والمعاهد . وكذا لا يجوز للسيد أكل عبده ، ولا للوالد أكل
ولده . وإن لم يكن معصوما - كالحربي والمرتد - جاز له قتله وأكله ، وإن كان قتله
متوقفا على إذن الإمام ، لأن ذلك مخصوص بحالة الاختيار . وفي معناهما الزاني
المحصن والمحارب وتارك الصلاة مستحلا وغيرهم ممن يباح قتله . ولو كان له
على غيره قصاص ، ووجده في حالة الاضطرار ، فله قتله قصاصا وأكله .
وأما المرأة الحربية وصبيان أهل الحرب ففي جواز قتلهم وأكلهم
وجهان أصحهما ذلك ، لأنهم ليسوا معصومين ، وليس المنع من قتلهم في
غير حالة الضرورة لحرمة روحهم ، ولهذا لا يتعلق به كفارة ولادية ، بخلاف
الذمي والمعاهد . ووجه المنع : تحريم قتلهم في حالة الاختيار . وقد عرفت
جوابه .
هامش
( 1 ) في " ذ ، د ، و " : مسلم .