وإذا لم يجد المضطر إلا الآدمي ميتا ، حل له إمساك الرمق من لحمه .
ولو كان حيا ، محقون الدم ، لم يحل . ولو كان مباح الدم ، حل له منه ما
يحل من الميتة .
شرح
وإن امتنع من بذله أصلا ، فإن كان قويا لا يمكن قهره عليه فلا شبهة في
إباحة الميتة ، إذ لا قدرة على غيرها . وإن كان ضعيفا يمكن قهره قاتله وأخذه منه
قهرا . والفرق بينه وبين الغائب : أن الغائب غير مخاطب بدفعه إلى المضطر ، وماله
باق على أصل حرمته ( 1 ) ، بخلاف الحاضر ، فإنه مأمور شرعا بدفعه ، فإذا امتنع
جاز أخذه قهرا موافقة لأمر الشارع ، ولم يكن بسبب ذلك مضطرا إلى الميتة .
قوله : " وإذا لا يجد المضطر . . . الخ " .
المحرمات التي يضطر الانسان إلى تناولها قسمان ، أحدهما : ما سوى
المسكر ، ويباح جميعه بالضرورة ما لم يكن فيه إهلاك معصوم الدم .
وهنا مسألتان :
الأولى : لو لم يجد إلا آدميا ميتا جاز له الأكل منه ، لأن الميت وإن كان
محترما إلا أن حرمة الحي أعظم ، والمحافظة عليها أولى . ولهذا لو كان في
السفينة ميت وخاف أهلها الغرق كان لهم طرحه في البحر ولا يجوز طرح الحي .
واستثنى بعضهم ( 2 ) ما إذا كان الميت نبيا . وآخرون ( 3 ) أنه مع الجواز يقتصر
على أكله نيا ، لأن الضرورة تندفع به ، وفي طبخه وشبهه هتك لحرمته ، فلا يجوز
الاقدام عليه مع اندفاع الضرورة بدونه ، بخلاف الميتة ، فإنه يجوز للمضطر أكلها
هامش
( 1 ) في " ط ، م " : احترامه .
( 2 ) روضة الطالبين 2 : 551 .
( 3 ) الحاوي الكبير 15 : 175 .