شرح
ولأن إباحة الميتة للمضطر منصوص عليها ، وجواز الأكل من مال الغير بغير إذنه
يؤخذ من الاجتهاد . ولأن الميتة يتعلق بها حق واحد لله تعالى ، ومال الغير يتعلق
به الحقان واشتغال ذمته .
والثاني : أنه يأكل الطعام ، لأنه قادر على طعام حلال العين ، فأشبه ما إذا
كان المالك حاضرا وبذله . والتصرف في مال الغير ينجبر بثبوت عوضه في الذمة .
والثالث : أنه يتخير ، لتعارض المعنيين .
والمصنف - رحمه الله - بعد أن حكم بتقديم الميتة على تقدير غيبته -
مضافا إلى التفصيل على تقدير الحضور - تردد في الحكم . وقد ظهر وجه تردده .
وإن كان صاحب الطعام حاضرا ، نظر إن بذله بلا عوض وجب على
المضطر قبوله . ولو باعه بثمن المثل فما دون وجب عليه الشراء إن كان الثمن
معه ، أو رضي المالك بكونه في ذمته . وكذا لو باع بما يتغابن الناس بمثله .
وإن كان بذله بزيادة كثيرة ، ففي تقديمه على الميتة مع القدرة عليه أوجه
أحدها أنه لا يلزمه لكن يستحب . وإذا لم يلزمه الشراء فهو كما لو لم يبذله المالك
أصلا ، وإذا لم يبذله لم يقاتله عليه المضطر إن كان يخاف من المقاتلة على نفسه
أو كان يخاف أن يهلك المالك ( 1 ) في المقاتلة ، بل يعدل إلى الميتة . وإن كان
لا يخاف لضعف المالك وسهولة دفعه فهو على الخلاف فيما إذا كان غائبا .
والمصنف - رحمه الله - رجح أن يشتريه بالثمن الغالي مع قدرته عليه ولا يأكل
الميتة ، لأنه حينئذ غير مضطر إليها . ثم يجئ في أن الواجب عليه المسمى أو
ثمن المثل ما تقدم .
هامش
( 1 ) في الحجريتين : المال .