تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
ولو وجد ميتة وطعام الغير ، فإن بذل له الغير طعامه بغير عوض ، أو عوض هو قادر عليه ، لم تحل الميتة . ولو كان صاحب الطعام غائبا ، أو حاضرا ولم يبذل ، وقوي صاحبه على دفعه عن طعامه ، أكل الميتة . وإن كان صاحب الطعام ضعيفا لا يمنع ، أكل الطعام وضمنه ، ولم تحل الميتة . وفيه تردد .
شرح
لم يجب كما ذكره الشيخ ، وإن كان قد أطلق الحكم . ومن الأصحاب ( 1 ) من حمل كلام الشيخ على أن : " مراده مع عدم القدرة على الثمن في العاجل والآجل ، وحينئذ فلا يتحقق خلاف معنوي " . وهذا لا يخلو من نظر ، لأن الشيخ - رحمه الله - لم يعلل عدم الوجوب بما يقتضي العجز ، بل ظاهر قوله : " لأنه مضطر إلى بذلها " أنه دفعها أو ما هو أعم منه ، فلا يناسب تقييده بالعجز . وكيف كان فالتفصيل بالقدرة وعدمها أقوى . قوله : " ولو وجد ميتة وطعام الغير . . . الخ " . إذا وجد المضطر ميتة وطعام الغير ، فلا يخلو : إما أن يكون ذلك الغير حاضرا ، أو غائبا . وعلى تقدير حضوره : إما أن يبذل طعامه تبرعا ، أو بعوض مثله فما دون ( 2 ) ، أو بأزيد ، أو يمنع من ذلك كله . وعلى تقديره : إما أن يمكن المضطر مقاتلته وقهره عليه أم لا . وإن كان غائبا ففيه أوجه : أحدها - وهو الذي اختاره المصنف رحمه الله - : أنه يأكل الميتة ويدع طعام الغير ، لأن الميتة محرمة لحق الله تعالى ، وحقوق الله مبنية على المساهلة
هامش
( 1 ) في هامش " و " : " هو الشهيد في شرح الارشاد . منه رحمه الله " . انظر غاية المراد : 277 . ( 2 ) في الحجريتين : مثله أو بأدون .