ولو وجد ميتة وطعام الغير ، فإن بذل له الغير طعامه بغير عوض ،
أو عوض هو قادر عليه ، لم تحل الميتة .
ولو كان صاحب الطعام غائبا ، أو حاضرا ولم يبذل ، وقوي
صاحبه على دفعه عن طعامه ، أكل الميتة . وإن كان صاحب الطعام ضعيفا
لا يمنع ، أكل الطعام وضمنه ، ولم تحل الميتة . وفيه تردد .
شرح
لم يجب كما ذكره الشيخ ، وإن كان قد أطلق الحكم .
ومن الأصحاب ( 1 ) من حمل كلام الشيخ على أن : " مراده مع عدم القدرة
على الثمن في العاجل والآجل ، وحينئذ فلا يتحقق خلاف معنوي " .
وهذا لا يخلو من نظر ، لأن الشيخ - رحمه الله - لم يعلل عدم الوجوب بما
يقتضي العجز ، بل ظاهر قوله : " لأنه مضطر إلى بذلها " أنه دفعها أو ما هو أعم
منه ، فلا يناسب تقييده بالعجز . وكيف كان فالتفصيل بالقدرة وعدمها أقوى .
قوله : " ولو وجد ميتة وطعام الغير . . . الخ " .
إذا وجد المضطر ميتة وطعام الغير ، فلا يخلو : إما أن يكون ذلك الغير
حاضرا ، أو غائبا . وعلى تقدير حضوره : إما أن يبذل طعامه تبرعا ، أو بعوض
مثله فما دون ( 2 ) ، أو بأزيد ، أو يمنع من ذلك كله . وعلى تقديره : إما أن يمكن
المضطر مقاتلته وقهره عليه أم لا .
وإن كان غائبا ففيه أوجه :
أحدها - وهو الذي اختاره المصنف رحمه الله - : أنه يأكل الميتة ويدع
طعام الغير ، لأن الميتة محرمة لحق الله تعالى ، وحقوق الله مبنية على المساهلة
هامش
( 1 ) في هامش " و " : " هو الشهيد في شرح الارشاد . منه رحمه الله " . انظر غاية المراد : 277 .
( 2 ) في الحجريتين : مثله أو بأدون .