تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
وإن طلب زيادة عن الثمن ، قال الشيخ : لا تجب الزيادة . ولو قيل : تجب ، كان حسنا ، لارتفاع الضرورة بالتمكن . ولو امتنع صاحب الطعام والحال هذه جاز له قتاله ، دفعا لضرورة العطب . ولو واطأه فاشتراه بأزيد من الثمن كراهية لإراقة الدماء ، قال الشيخ : لا يلزمه إلا ثمن المثل ، لأن الزيادة لم يبذلها اختيارا . وفيه إشكال ، لأن الضرورة المبيحة للاكراه ترتفع بإمكان الاختيار .
شرح
قوله : " وإن طلب زيادة عن الثمن . . . الخ " . قال الشيخ في المبسوط : " إذا امتنع صاحب الطعام من بذله إلا بأزيد من ثمن مثله ، فإن كان المضطر قادرا على قتاله قاتله ، فإن قتل المضطر كان مظلوما مضمونا ، وإن قتل المالك كان هدرا ، وإن لم يكن قادرا على قتاله أو قدر فتركه حذرا من إراقة الدماء ، فإن قدر على أن يحتال عليه ويشتريه منه بعقد فاسد حتى لا يلزمه إلا ثمن مثل فعله ، فإن لم يقدر إلا على العقد الصحيح فاشتراه بأكثر من ثمن مثله ، قال قوم : يلزمه الثمن ، لأنه باختياره بذل ، وقال آخرون : لا تلزمه الزيادة على ثمن المثل ، لأنه مضطر إلى بذلها ، فكان كالمكره عليها ، وهو الأقوى عندنا " ( 1 ) . والمصنف - رحمه الله - رجح وجوب الزائد مع قدرته عليه ، محتجا بارتفاع الضرورة مع التمكن من بذل العوض الزائد ، فلم يجب على المالك بذله ، لأن غريمه غير مضطر . ويفهم من تعليله الوجوب بارتفاع الضرورة أنه لو لم يكن قادرا على بذلها
هامش
( 1 ) المبسوط 6 : 286 .