وإن طلب زيادة عن الثمن ، قال الشيخ : لا تجب الزيادة . ولو قيل :
تجب ، كان حسنا ، لارتفاع الضرورة بالتمكن . ولو امتنع صاحب الطعام
والحال هذه جاز له قتاله ، دفعا لضرورة العطب .
ولو واطأه فاشتراه بأزيد من الثمن كراهية لإراقة الدماء ، قال
الشيخ : لا يلزمه إلا ثمن المثل ، لأن الزيادة لم يبذلها اختيارا .
وفيه إشكال ، لأن الضرورة المبيحة للاكراه ترتفع بإمكان
الاختيار .
شرح
قوله : " وإن طلب زيادة عن الثمن . . . الخ " .
قال الشيخ في المبسوط : " إذا امتنع صاحب الطعام من بذله إلا بأزيد من
ثمن مثله ، فإن كان المضطر قادرا على قتاله قاتله ، فإن قتل المضطر كان مظلوما
مضمونا ، وإن قتل المالك كان هدرا ، وإن لم يكن قادرا على قتاله أو قدر فتركه
حذرا من إراقة الدماء ، فإن قدر على أن يحتال عليه ويشتريه منه بعقد فاسد حتى
لا يلزمه إلا ثمن مثل فعله ، فإن لم يقدر إلا على العقد الصحيح فاشتراه بأكثر من
ثمن مثله ، قال قوم : يلزمه الثمن ، لأنه باختياره بذل ، وقال آخرون : لا تلزمه
الزيادة على ثمن المثل ، لأنه مضطر إلى بذلها ، فكان كالمكره عليها ، وهو الأقوى
عندنا " ( 1 ) .
والمصنف - رحمه الله - رجح وجوب الزائد مع قدرته عليه ، محتجا
بارتفاع الضرورة مع التمكن من بذل العوض الزائد ، فلم يجب على المالك بذله ،
لأن غريمه غير مضطر .
ويفهم من تعليله الوجوب بارتفاع الضرورة أنه لو لم يكن قادرا على بذلها
هامش
( 1 ) المبسوط 6 : 286 .