تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
شرح
فسيأتي ( 1 ) البحث فيه . وإن أطعمه المالك ولم يصرح بالإباحة ، ففيه وجهان أصحهما أنه لا عوض عليه ، ويحمل على المسامحة المعتادة في الطعام سيما في حق المضطر . ولو اختلفا فقال المطعم : أطعمتك بعوض ، وقال المضطر : بلا عوض ، ففي تصديق المطعم لأنه أعرف بكيفية ما بذله ، أو المضطر لأصالة براءة ذمته ، وجهان . ولو افتقر المضطر إلى وجور الطعام في فمه ، فوجره المالك وهو مغمى عليه بنية العوض ، ففي استحقاقه العوض وجهان . وأولى بالاستحقاق هنا ، لأنه خلصه من الهلاك ، فكان كالعفو عن القصاص إلى الدية ، ولما فيه من التحريض على تدارك المضطرين . ووجه العدم : أن المضطر لم يطلب ولا تناول ( 2 ) ، فكان المالك متبرعا . والأقوى الأول . وكما يجب بذل المال لابقاء الآدمي ، يجب بذله لابقاء البهيمة المحترمة وإن كانت ملكا للغير ، ولا يجب البذل للحربي والكلب العقور . ولو كان للانسان كلب غير عقور جائع وشاة فعليه إطعام الشاة . ولو كان صاحب الطعام غائبا أكل منه وجوبا ، وغرم قيمة ما أكل إن كان قيميا ومثله إن كان مثليا ، سواء قدر على العوض أم لا ، لأن الذمم تقوم مقام الأعيان .
هامش
( 1 ) في الصفحة التالية . ( 2 ) في " خ " : ولم يتناول .
مسالك الأفهام — صفحة 120 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية