شرح
بالعوض وقت القدرة .
والثاني : عدم جواز أخذ العوض ، لوجوب بذله فلا يتعقبه العوض ، لأنه لا
عوض على فعل الواجب ، كما أنه إذا خلص مشرفا على الهلاك لا يجب له عليه
أجرة المثل .
وجوابه : منع الكلية ، كما يجب بذل الطعام في الغلاء على المحتكر ويجبر
عليه مع جواز أخذه العوض إجماعا . والمعلوم وجوبه نفس بذل المال أعم من
كونه مجانا أو بعوض . وفرقوا بينه وبين تخليص المشرف على الهلاك : بأنه هناك
يلزمه التخليص وإن لم يكن للمشرف على الهلاك مال ، ولا يجوز التأخير إلى
تقدير الأجرة وتقريرها ، بخلاف ما هنا . ولا يخلو هذا الفرق من قصور . وربما
سوى بعضهم ( 1 ) بين الأمرين حيث يحتمل الحال موافقته على أجرة يبذلها أو
يقبلها ، ولا يلزمه تخليصه حتى يقبل الأجرة كالمضطر ، كما أنه لو لم يحتمل
الحال مساومة المضطر يجب عليه بذله ولا يلزمه العوض ، بخلاف ما إذا احتمل
وإن لم يكن هناك مال مقدور عليه .
إذا تقرر ذلك ، فإذا بذل المالك الطعام مجانا فعليه قبوله ، ويأكل إلى أن
يشبع مع سعة المبذول . وإن بذله بالعوض ، نظر إن لم يقدر العوض فعلى المضطر
قيمة ما أكل في ذلك الزمان والمكان أو مثله إن كان مثليا . وله أن يشبع أيضا .
وإن قدر العوض ، فإن لم يفرد له ما يأكله فكذلك . وإن أفرده ، فإن كان المقدر
ثمن المثل فالبيع صحيح ، وله أن يأخذ ما فضل عن الأكل . وإن كان أكثر
هامش
( 1 ) انظر روضة الطالبين 2 : 553 .