شرح
الوجه [ المشروع ] ( 1 ) ليس بهالك بل فائز . ولو كان المضطر ذميا أو بهيمة لم يجز
إيثاره وإن كان محترما .
وإن لم يكن المالك مضطرا إليه فعليه إطعام المضطر ، مسلما كان أم ذميا أم
مستأمنا . وكذا لو كان يحتاج إليه في ثاني الحال على الأظهر . وللمضطر أن
يأخذه ويقاتله عليه ، فإن قتل المالك المضطر عن طعامه فعليه القصاص . ولو منعه
من الطعام فمات جوعا ففي ضمانه له وجهان ، من أنه لم يحدث فيه فعلا مهلكا ،
ومن أن الضرورة أثبتت له في ماله حقا فكأنه منع منه طعامه .
وفي مقدار ما يجب على المالك بذله من سد الرمق أو القدر المشبع وجهان
مبنيان على القدر الذي يحل من الميتة .
وهل يجب على المضطر الأخذ قهرا والقتال ، أو الثابت مجرد الجواز ؟
وجهان مبنيان على الخلاف في أنه هل يجب عليه الأكل من الميتة أم لا ؟ وأولى
بأن لا يجب هنا لو قيل به ثم ، لأن عقل المالك ودينه يبعثانه على الاطعام وهو
واجب عليه ، فجاز أن يجعل الأمر موكولا إليه . والأصح الوجوب مع إظهاره
الامتناع ، لوجود العلة الموجبة في الميتة .
ثم إن كان المضطر قادرا على دفع ثمنه لم يجب على المالك بذله مجانا
قطعا ، لأن ضرورة الجائع تندفع ببذله الثمن القادر عليه .
وإن كان عاجزا عنه ، ففي وجوب بذله مجانا وجهان :
أحدهما : العدم ، لعصمة مال الغير كعصمة نفسه ، فيجمع بين الحقين
هامش
( 1 ) من الحجريتين فقط .