تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
ولو اضطر إلى طعام الغير وليس له الثمن وجب على صاحبه بذله ، لأن في الامتناع إعانة على قتل المسلم . وهل له المطالبة بالثمن ؟ قيل : لا ، لأن بذله واجب ، فلا يلزم له العوض . وإن كان الثمن موجودا ، وطلب ثمن مثله ، وجب دفع الثمن . ولا يجب على صاحب الطعام بذله لو امتنع من بذل العوض ، لأن الضرورة المبيحة لاقتساره مجانا زالت بالتمكن من البذل .
شرح
قوله : " ولو اضطر إلى طعام . . . الخ " . إذا وجد المضطر طعاما حلالا لغيره ، فذاك الغير إما أن يكون حاضرا أو غائبا . فإن كان حاضرا ، نظر إن كان مضطرا إليه فهو أولى به ، وليس للأول أخذه منه إذا لم يفضل عن حاجته ، إلا أن يكون غير المالك نبيا فيجب على المالك بذله له . فإن آثر المالك المضطر غيره على نفسه في صورة لا يجب عليه دفعه ، ففي جوازه وجهان ، أصحهما ذلك مع تساويهما في الاسلام والاحترام ، لعموم قوله تعالى : ( ويؤثرون على أنفسم ولو كان بهم خصاصة ) ( 1 ) ولأن المقصود حفظ النفس المحترمة وهو حاصل بأحدهما ، فلا ترجيح . ويحتمل عدم الجواز ، لقدرته على حفظ نفسه بعدم بذل ماله ، فلا يجوز له بذله ، لما فيه من إلقائها في التهلكة بيده . ويمكن حينئذ منع كون ذلك إلقاء في التهلكة ، كثبات المجاهد لمثله مع ظهور أمارة العطب ، فإن المقتول على هذا
هامش
( 1 ) الحشر : 9 .