ولو اضطر إلى طعام الغير وليس له الثمن وجب على صاحبه بذله ،
لأن في الامتناع إعانة على قتل المسلم .
وهل له المطالبة بالثمن ؟ قيل : لا ، لأن بذله واجب ، فلا يلزم له
العوض .
وإن كان الثمن موجودا ، وطلب ثمن مثله ، وجب دفع الثمن . ولا
يجب على صاحب الطعام بذله لو امتنع من بذل العوض ، لأن الضرورة
المبيحة لاقتساره مجانا زالت بالتمكن من البذل .
شرح
قوله : " ولو اضطر إلى طعام . . . الخ " .
إذا وجد المضطر طعاما حلالا لغيره ، فذاك الغير إما أن يكون حاضرا أو
غائبا . فإن كان حاضرا ، نظر إن كان مضطرا إليه فهو أولى به ، وليس للأول أخذه
منه إذا لم يفضل عن حاجته ، إلا أن يكون غير المالك نبيا فيجب على المالك بذله
له .
فإن آثر المالك المضطر غيره على نفسه في صورة لا يجب عليه دفعه ،
ففي جوازه وجهان ، أصحهما ذلك مع تساويهما في الاسلام والاحترام ، لعموم
قوله تعالى : ( ويؤثرون على أنفسم ولو كان بهم خصاصة ) ( 1 ) ولأن المقصود
حفظ النفس المحترمة وهو حاصل بأحدهما ، فلا ترجيح .
ويحتمل عدم الجواز ، لقدرته على حفظ نفسه بعدم بذل ماله ، فلا يجوز له
بذله ، لما فيه من إلقائها في التهلكة بيده . ويمكن حينئذ منع كون ذلك إلقاء في
التهلكة ، كثبات المجاهد لمثله مع ظهور أمارة العطب ، فإن المقتول على هذا
هامش
( 1 ) الحشر : 9 .