شرح
يأكل ما يحفظه من الهلاك ، وليس له أن يزيد على الشبع إجماعا . وهل
يجوز له أن يزيد عن سد الرمق إلى الشبع ؟ ظاهر المصنف والأكثر العدم ، لأن
الضرورة اندفعت بسد الرمق ، وقد يجد بعده من الحلال ما يغنيه عن الحرام .
وهو حسن حيث لا يحتاج إلى الزائد ، بأن كان في بادية وخاف أن لا يتقوى
على قطعها لو لم يشبع ، أو يحتاج إلى المشي أو العدو ، فيجوز ما تندفع به
الحاجة . وكذا يجوز له التزود منه إذا كان لا يرجو الوصول إلى الحلال . فلو كان
يرجوه لم يجز .
إذا تقرر ذلك ، فهل يجب التناول على الوجه المأذون فيه ، أو هو باق على
أصل الرخصة ، فله التنزه عنه ؟ قولان أصحهما الأول ، لأن تركه يوجب إعانته
على نفسه ، وقد نهى عنه تعالى بقوله : ( ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة ) ( 1 ) ، كما
يجب دفع الهلاك بأكل الطعام الحلال .
ووجه الثاني : أن الصبر عنه ( 2 ) لكونه محرما ضرب من الورع ، فيكون
كالصبر على القتل لمن يراد منه إظهار كلمة الكفر .
وهو ضعيف ، لأن المأكول على هذا الوجه ليس محرما ، فلا ورع في
تركه . والفرق بين الأمرين واضح ، فإن في الاستسلام للقتل ممن أكره على كلمة
الكفر إعزاز الاسلام وإيذانا بشرفه ، وإنه مما يتنافس في حفظه بالنفس ، بخلاف
تناول المحرم .
هامش
( 1 ) البقرة : 195 .
( 2 ) في " د " : عليه .