تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
شرح
يأكل ما يحفظه من الهلاك ، وليس له أن يزيد على الشبع إجماعا . وهل يجوز له أن يزيد عن سد الرمق إلى الشبع ؟ ظاهر المصنف والأكثر العدم ، لأن الضرورة اندفعت بسد الرمق ، وقد يجد بعده من الحلال ما يغنيه عن الحرام . وهو حسن حيث لا يحتاج إلى الزائد ، بأن كان في بادية وخاف أن لا يتقوى على قطعها لو لم يشبع ، أو يحتاج إلى المشي أو العدو ، فيجوز ما تندفع به الحاجة . وكذا يجوز له التزود منه إذا كان لا يرجو الوصول إلى الحلال . فلو كان يرجوه لم يجز . إذا تقرر ذلك ، فهل يجب التناول على الوجه المأذون فيه ، أو هو باق على أصل الرخصة ، فله التنزه عنه ؟ قولان أصحهما الأول ، لأن تركه يوجب إعانته على نفسه ، وقد نهى عنه تعالى بقوله : ( ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة ) ( 1 ) ، كما يجب دفع الهلاك بأكل الطعام الحلال . ووجه الثاني : أن الصبر عنه ( 2 ) لكونه محرما ضرب من الورع ، فيكون كالصبر على القتل لمن يراد منه إظهار كلمة الكفر . وهو ضعيف ، لأن المأكول على هذا الوجه ليس محرما ، فلا ورع في تركه . والفرق بين الأمرين واضح ، فإن في الاستسلام للقتل ممن أكره على كلمة الكفر إعزاز الاسلام وإيذانا بشرفه ، وإنه مما يتنافس في حفظه بالنفس ، بخلاف تناول المحرم .
هامش
( 1 ) البقرة : 195 . ( 2 ) في " د " : عليه .
مسالك الأفهام — صفحة 116 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية