وأما كيفية الاستباحة :
فالمأذون فيه حفظ الرمق ، والتجاوز حرام ، لأن القصد حفظ
النفس .
وهل يجب التناول للحفظ ؟ قيل : نعم ، وهو الحق . فلو أراد التنزه
والحال حالة خوف التلف ، لم يجز .
شرح
مناسب لمعناه المشهور شرعا ، ولعله حقيقة شرعية فيه . وإنما الكلام في الآخر ،
وفي رواية حماد بن عثمان عن أبي عبد الله عليه السلام قال : " العادي
السارق " ( 1 ) . ومثله روى عبد العظيم الحسني عن الجواد عليه السلام ( 2 ) .
والقول بأن الباغي من يبغي الميتة والعادي من يعدو شبعه لبعض
المفسرين ( 3 ) . وهو حسن أيضا ، لأن باغي الميتة مع الاختيار عاص كغيره
ممن فسر به الباغي ، ومن تجاوز شبعه غير مرخص أيضا ، لأنه لا ضرورة له
إليه ، بل لا ضرورة ( 4 ) إلى إخراجه من الرخصة . وفي الروايتين ( 5 ) السابقتين :
" الباغي الذي يبغي الصيد بطرا ولهوا ، لا ليعود به على عياله " . وقيل فيهما
غير ذلك .
قوله : " وأما كيفية الاستباحة . . . الخ " .
لا خلاف في أن المضطر يستبيح سد الرمق ، وهو بقية الحياة ، بمعنى أنه
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 438 ح 7 ، التهذيب 3 : 217 ح 539 ، الوسائل 16 : 388 الباب المتقدم ح 2 .
( 2 ) الفقيه 3 : 216 ح 1007 ، التهذيب 9 : 83 ح 354 ، الوسائل 16 : 388 الباب المتقدم
ح 1 .
( 3 ) كنز العرفان للمقداد 2 : 322 - 323 ، وانظر النكت والعيون للماوردي 1 : 223 ، تفسير
الفخر الرازي 5 : 13 - 14 ، تفسير القرطبي 2 : 231 ، الدر المنثور 1 : 407 .
( 4 ) في " ذ ، د ، ر ، خ " : بل الضرورة .
( 5 ) وهما روايتا حماد وعبد العظيم الحسني .