تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
فليكن النظر في : المضطر ، وكيفية الاستباحة . أما المضطر :
فهو الذي يخاف التلف لو لم يتناول . وكذا لو خاف المرض بالترك . وكذا لو خشي الضعف المؤدي إلى التخلف عن الرفقة ، مع ظهور أمارة العطب ، أو ضعف الركوب المؤدي إلى خوف التلف . فحينئذ يحل له تناول ما يزيل تلك الضرورة .
شرح
قوله : " أما المضطر فهو الذي . . . الخ " . ما ذكره من تفسير الاضطرار هو المشهور بين الأصحاب ، لتحقق معنى الاضطرار على جميع هذه الأحوال . وقال الشيخ في النهاية : " لا يجوز أن يأكل الميتة إلا إذا خاف تلف النفس ، فإن خاف ذلك أكل ما يمسك الرمق ، ولا يتملأ منه " ( 1 ) . ووافقه تلميذه القاضي ( 2 ) وابن إدريس ( 3 ) والعلامة في المختلف ( 4 ) . والأصح الأول . وفي معنى ما ذكر من يخاف طول المرض أو عسر برئه ، لأن ذلك كله اضطرار ، ومنعه على تقديره حرج منفي ( 5 ) . ولا يشترط تيقن وقوع ذلك ، بل يكفي غلبة الظن كنظائره . ولا يجب الامتناع إلى أن يشرف على الموت ، فإن التناول حينئذ لا ينفع ولا يدفع ، بل لو انتهى إلى تلك الحالة لم يحل له التناول ، لأنه غير مفيد ، والغرض من إباحة المحرم حفظ النفس .
هامش
( 1 ) النهاية : 586 . ( 2 ) المهذب 2 : 442 . ( 3 ) السرائر 3 : 113 . ( 4 ) المختلف : 683 - 684 . ( 5 ) الحج : 78 ، الفتح : 17 .