فليكن النظر في : المضطر ، وكيفية الاستباحة .
أما المضطر :
فهو الذي يخاف التلف لو لم يتناول . وكذا لو خاف المرض بالترك .
وكذا لو خشي الضعف المؤدي إلى التخلف عن الرفقة ، مع ظهور أمارة
العطب ، أو ضعف الركوب المؤدي إلى خوف التلف . فحينئذ يحل له تناول
ما يزيل تلك الضرورة .
شرح
قوله : " أما المضطر فهو الذي . . . الخ " .
ما ذكره من تفسير الاضطرار هو المشهور بين الأصحاب ، لتحقق معنى
الاضطرار على جميع هذه الأحوال . وقال الشيخ في النهاية : " لا يجوز أن يأكل
الميتة إلا إذا خاف تلف النفس ، فإن خاف ذلك أكل ما يمسك الرمق ، ولا يتملأ
منه " ( 1 ) . ووافقه تلميذه القاضي ( 2 ) وابن إدريس ( 3 ) والعلامة في المختلف ( 4 ) .
والأصح الأول . وفي معنى ما ذكر من يخاف طول المرض أو عسر برئه ، لأن ذلك
كله اضطرار ، ومنعه على تقديره حرج منفي ( 5 ) .
ولا يشترط تيقن وقوع ذلك ، بل يكفي غلبة الظن كنظائره . ولا يجب
الامتناع إلى أن يشرف على الموت ، فإن التناول حينئذ لا ينفع ولا يدفع ، بل لو
انتهى إلى تلك الحالة لم يحل له التناول ، لأنه غير مفيد ، والغرض من إباحة
المحرم حفظ النفس .
هامش
( 1 ) النهاية : 586 .
( 2 ) المهذب 2 : 442 .
( 3 ) السرائر 3 : 113 .
( 4 ) المختلف : 683 - 684 .
( 5 ) الحج : 78 ، الفتح : 17 .