ومن اللواحق
النظر في حال الاضطرار
وكل ما قلنا [ 5 ] بالمنع من تناوله ، فالبحث فيه مع الاختيار . ومع
الضرورة يسوغ التناول ، لقوله تعالى : ( فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم
عليه ) ( 1 ) ، وقوله : ( فمن اضطر في مخمصة غير متجانف لإثم ) ( 2 ) ، وقوله :
( وقد فصل لكم ما حرم عليكم إلا ما اضطررتم إليه ) ( 3 ) .
شرح
رسول الله صلى الله عليه وآله عن الاستشفاء بالحميات ، وهي العيون الحارة
التي تكون في الجبال التي توجد فيها رائحة الكبريت ، فإنها تخرج من فوح
جهنم " ( 4 ) .
قوله : " وكل ما قلنا بالمنع . . . الخ " .
لا خلاف في أن المضطر إذا لم يجد الحلال يباح له أكل المحرمات
من الميتة والدم ولحم الخنزير وما في معناها ، على ما قال تعالى : ( فمن اضطر
غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه ) وغيرها من الآيات . والمراد بالمخمصة في قوله
تعالى : ( فمن اضطر في مخمصة ) : المجاعة . وقوله تعالى : ( غير متجانف لإثم )
أي : غير منحرف إليه ، وهو كقوله تعالى : ( غير باغ ولا عاد ) . وسيأتي ( 5 )
تفسيرهما .
هامش
( 1 ) البقرة : 173 .
( 2 ) المائدة : 3 .
( 3 ) الأنعام : 119 .
( 4 ) الكافي 6 : 389 ح 1 ، التهذيب 9 : 101 ح 441 ، الوسائل 1 : 160 ب " 12 " من أبواب
الماء المضاف ح 3 .
( 5 ) في ص : 114 .