ويكره الإسلاف في العصير .
وأن يستأمن على طبخه من يستحل شربه قبل أن يذهب ثلثاه ، إذا
كان مسلما . وقيل : لا يجوز مطلقا . والأول أشبه .
شرح
قوله : " ويكره الإسلاف . . . الخ " .
هكذا أطلق الشيخ - رحمه الله - في النهاية ( 1 ) . وعلله : " بأنه لا يؤمن أن
يطلبه صاحبه ويكون قد تغير إلى حال الخمر ، بل ينبغي أن يبيعه يدا بيد ، وإن
كان لو فعل ذلك لم يكن محظورا " .
وناقشه ابن إدريس ( 2 ) في ذلك وقال : السلف لا يكون إلا في الذمة ، ولا
يكون في العين ، وإذا كان في الذمة لزمه تسليم ما في ذمته من العصير من أي
موضع كان ، سواء تغير ما عنده إلى حال الخمر أم لم يتغير ، فلا وجه حينئذ
للكراهة .
وأجيب ( 3 ) بامكان أن يرد بالسلف بيع عين مشخصة يسلمها إليه في
وقت معين ، وأطلق عليه اسم السلف مجازا ، كما ورد السلف في مسوك
الغنم مع المشاهدة ، أو يحمل على الحقيقة ويتعذر عليه تحصيل العصير عند
الأجل ، لانقلابه كذلك . ولا يخفى ما في هذا الجواب من التكلف ، وقوة كلام
ابن إدريس .
قوله : " وأن يستأمن على طبخه . . . الخ " .
القول بعدم الجواز للشيخ في النهاية ( 4 ) ، وتبعه ابن إدريس ( 5 ) والعلامة ( 6 )
هامش
( 1 ) النهاية : 591 .
( 2 ) السرائر 3 : 131 .
( 3 ) المختلف : 688 .
( 4 ) النهاية : 591 .
( 5 ) السرائر 3 : 129 .
( 6 ) قواعد الأحكام 2 : 159 .