شرح
فيها " ( 1 ) .
وصحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام قال : " نهى رسول
الله صلى الله عليه وآله عن الدباء والمزفت وزدتم أنتم الحنتم - يعني : الغضار - ثم
قال : وسألته عن الجرار الخضر والرصاص ، قال : لا بأس بها " ( 2 ) .
ولأن في الخمر حدة ونفوذا في الأجسام الملاقية لها ، فإذا لم تكن الآنية
مغضورة دخلت أجزاؤها بها واستقرت في باطنها ، فلا ينفذ الماء إليها على وجه
التطهير .
وجوابه - مع قطع النظر عن سند الأولى - حمل النهي على الكراهة ، وإلا
فالماء ينفذ فيما ينفذ فيه الخمر ويخرق الآنية وإن لم يكن فيها خمر . ولأن ذلك لو
منع لمنع في غيره من النجاسات المائعة ، فإنها تدخل في باطن الإناء المذكور ( 3 )
بالوجدان ، ولا خلاف في طهرها .
نعم ، قد ينقدح أن الماء لا يدخل إلى باطنه إلا بالترشح ، فلا يكفي في
التطهير .
ويندفع بأنه يدخل كذلك في الأواني والثياب والحشايا ( 4 ) مع الحكم
بطهرها في غير الخمر إجماعا ، فليكن فيه كذلك . وإطلاق النصوص بطهارة هذه
هامش
( 1 ) الكافي 6 : 418 ح 3 ، التهذيب 9 : 115 ح 499 ، الوسائل 2 : 1075 ب " 52 " من أبواب
النجاسات ح 2 .
( 2 ) الكافي 6 : 418 ح 1 ، التهذيب 9 : 115 ح 500 ، الوسائل 17 : 285 ب " 25 " من أبواب
الأشربة المحرمة ح 1 .
( 3 ) في إحدى الحجريتين : الأواني المذكورة .
( 4 ) الحشايا جمع الحشية بالتشديد ، : الفراش . انظر نهاية ابن الأثير 1 : 393 .