شرح
إلى الرضا عليه السلام : جعلت فداك العصير يصير خمرا فيصب عليه الخل وشئ
يغيره حتى يصير خلا ، قال : لا بأس به " ( 1 ) .
وتأول الشيخ رواية أبي بصير السابقة ( 2 ) من قوله : " لا بأس إذا لم يجعل
فيها ما يقلبها " بأن معناه : " إذا جعل فيه ما يغلب عليه فيظن أنه خل ، ولا يكون
كذلك مثل القليل من الخمر يطرح عليه كثير من الخل ، فإنه يصير بطعم الخل ،
ومع هذا فلا يجوز استعماله حتى يعزل عن تلك الخمر ، ويترك مفردا إلى أن يصير
خلا ، فإذا صار خلا حل حينئذ ذلك الخل " ( 3 ) .
وأنكر ذلك ابن إدريس ( 4 ) والمصنف - رحمه الله - حيث قال : " لا وجه له "
للاجماع على أن الخل يصير بمخالطة الخمر له نجسا ، ولا دلالة على طهارته بعد
ذلك ، لأنه إنما يطهر الخمر بالانقلاب إلى الخل ، فأما الخل فهو باق على حقيقته ،
وليس له حالة ينقلب إليها ليطهر بها .
وقال في المختلف : " إن كلام الشيخ ليس بعيدا من الصواب ، لأن انقلاب
الخمر إلى الخل يدل على تمامية استعداد انقلاب ذلك الخمر إلى الخل ، والمزاج
واحد ، بل استعداد الملقى في الخل بصيرورته خلا أتم ، ولكن لا يعلم لامتزاجه
بغيره ، فإذا انقلب الأصل المأخوذ منه علم انقلابه أيضا ، ونجاسة الخل تابعة
للخمرية وقد زالت ، فتزول النجاسة عنه ، كما مر في الخمر إذا انقلب " .
هامش
( 1 ) التهذيب 9 : 118 ح 509 ، الاستبصار 4 : 93 ح 359 ، الوسائل 17 : 297 ب " 31 "
من أبواب الأشربة المحرمة ح 8 .
( 2 ) في ص : الصفحة السابقة .
( 3 ) التهذيب 9 : 118 ذيل ح 510 .
( 4 ) السرائر 3 : 133 .