الرابعة : من تناول خمرا ، أو شيئا نجسا ، فبصاقه طاهر ، ما لم يكن
متلوثا بالنجاسة . وكذا لو اكتحل بدواء نجس ، فدمعه طاهر ، ما لم يتلون
بالنجاسة . ولو جهل تلونه ، فهو على أصل الطهارة .
شرح
ما دل عليه الدليل ( 1 ) عموما من تناول ( 2 ) مال الغير بغير إذنه ، والمنع لا يحتاج
إلى رواية تخصه ، وما ورد ( 1 ) فيه فهو مؤكد ، مع أنه من الصحيح . ومن قال
بالجواز قيده بأن لا يقصد ولا يفسد ولا يحمل معه شيئا ، ولا يعلم أو يظن
الكراهة . وقد تقدم ( 4 ) البحث في ذلك وتحقيق الدليل من الجانبين في كتاب
التجارة .
والمصنف - رحمه الله - جزم بالجواز من غير نقل خلاف ثم ، وتردد هنا .
وتردده - رحمه الله - يمكن أن يكون في جواز الجميع ، وأن يكون مختصا بالزرع
والشجر دون النخل . والأظهر الأول .
قوله : " من تناول خمرا . . . الخ " .
إنما حكم بطهره لأن البواطن لا تنجس بدون التغير ، وعلى تقدير تغيرها
تطهر بزواله ، فإذا ظهر البصاق غير متغير كان طاهرا لذلك . وكذا الدمع . ومع
الجهل بلوثه ( 5 ) يحكم بطهره ، لأن البصاق والدمع طاهران بالأصل فيستصحب
إلى أن يعلم الناقل عنه . ويؤيده رواية أبي الديلم قال : " قلت لأبي عبد الله
عليه السلام : رجل يشرب الخمر فبزق فأصاب ثوبي من بزاقه ، فقال : ليس
هامش
( 1 ) انظر ص 97 - 98 .
( 2 ) كذا فيما لدينا من النسخ ، ولعل الصحيح : من حرمة تناول . . .
( 3 ) انظر الوسائل الباب المتقدم ح 7 .
( 4 ) في ج 3 : 371 - 373 .
( 5 ) كذا في " ذ ، و ، خ " وفي سائر النسخ : بلونه .