ولا يقبل اقرار الصبي بالبلوغ ، حتى يبلغ الحد الذي يحتمل
البلوغ .
شرح
قوله : " ( ولا يقبل اقرار الصبي . . . الخ " .
قد تقدم ( 1 ) في اللعان أن الحد الذي يمكن فيه البلوغ بلوغ عشر سنين ،
فيقبل حينئذ اقراره بالبلوغ إن فسره بخروج المني ، أما إذا فسره بالانبات لم
يقبل ، لامكان العلم به بالمشاهدة ، لأن محله ليس من العورة ، وعلى تقدير
كونه منها فهو مستثنى للضرورة كاستثناء رؤية الطبيب ، بل للشهادة على الزنا
على ما تقدم ( 2 ) . وإن فسره بالسن وكان محتملا فإطلاق العبارة يقتضي القبول .
وقيده في التذكرة ( 3 ) بما إذا كان غريبا أو خامل الذكر ، لعسر إقامة البينة
عليه كالمني .
والأظهر أنه لا يقبل بدون البينة مطلقا ، لامكان إقامتها عليه في جنس
المدعى " ولا ينظر إلى حال المدعي وعجزه مع كون الجنس في ذاته مقدورا .
ويمكن حمل كلام المصنف على دعوى البلوغ مطلقا . ووجه قبوله : أن طريقه
مما يرجع إليه فيه في الجملة . وهذا متجه .
وفي الحقيقة دعوى الصبي البلوغ بالاحتلام وغيره أو مطلقا ليس اقرارا ،
لأن الاقرار إخبار عن ثبوت حق عليه للغير ، ونفس البلوغ ليس كذلك ، ولهذا
يطالب مدعي البلوغ بالسن بالبينة ، واختلفوا في تحليف مدعيه بالاحتلام ،
والمقر لا يكلف البينة ولا اليمين . نعم ، قد يتضمن الاقرار من حيث إنه يستلزم
هامش
( 1 ) في ج 10 : 189 .
( 2 ) في ج 7 : 50 .
( 3 ) تذكرة الفقهاء 2 : 146 .