تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
شرح
الاعتراف بالحقوق المنوطة بالبلوغ ، وذلك لا يقتضي كونه نفسه اقرارا . وأيضا فإنه على تقدير قبول قوله يحكم ببلوغه سابقا على قوله ، فلا يكون اقراره اقرار الصبي إلا من حيث الظاهر . ولكن الأمر هنا أسهل ، لجواز وصفه بالصبا من هذا الوجه ، فإنه حال الاقرار كان محكوما بصباه ، وإنما كشف تمام اقرار . عن عدم صباه ، وذلك حكم متأخر عن حالة الاقرار . وحكم دعوى الصبية البلوغ بالحيض كدعوى الصبي الاحتلام ( 1 ) ، وبالسن والانبات يستويان . لكن إنما تظهر فائدة دعواها الحيض مع الجهل بسنها ، إذ لو علم لم يعتبر بالدم المتقدم على سن البلوغ ، كما لا احتياج إلى المتأخر عنه . ولا يتوتف ثبوت الاحتلام والحيض على اليمين على الأصح ، وإلا دار ، لأن صحة اليمين مشروطة بكون الحالف بالغا ، لرفع القلم عن الصبي ، فيتوقف على الحكم بالبلوغ ، فلو توقف الحكم بالبلوغ على اليمين لزم توقف كل منهما على الآخر . وأجاب في الدروس ( 2 ) بجواز كون اليمين موقوفة على إمكان بلوغه ، والموقوف على يمينه هو وقوع بلوغه ، فتغايرت الجهة . ويضعف بأن إمكان البلوغ غير كاف في اعتبار أقوال الصبي وأفعاله ، فلا بد في الحكم بصحته من العلم بالبلوغ كنظائره من الأحكام المترتبة عليه ، ويعود الدور . وأما الاكتفاء في اليمين بإمكان البلوغ فهو عين المتنازع ومحل المنع .
هامش
( 1 ) في " ذ ، د " والحجريتين : بالاحتلام . ( 2 ) الدروس الشرعية 3 : 126 - 127 .
مسالك الأفهام — صفحة 100 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية