شرح
الاعتراف بالحقوق المنوطة بالبلوغ ، وذلك لا يقتضي كونه نفسه اقرارا .
وأيضا فإنه على تقدير قبول قوله يحكم ببلوغه سابقا على قوله ، فلا
يكون اقراره اقرار الصبي إلا من حيث الظاهر . ولكن الأمر هنا أسهل ، لجواز
وصفه بالصبا من هذا الوجه ، فإنه حال الاقرار كان محكوما بصباه ، وإنما كشف
تمام اقرار . عن عدم صباه ، وذلك حكم متأخر عن حالة الاقرار .
وحكم دعوى الصبية البلوغ بالحيض كدعوى الصبي الاحتلام ( 1 ) ، وبالسن
والانبات يستويان . لكن إنما تظهر فائدة دعواها الحيض مع الجهل بسنها ، إذ لو
علم لم يعتبر بالدم المتقدم على سن البلوغ ، كما لا احتياج إلى المتأخر عنه .
ولا يتوتف ثبوت الاحتلام والحيض على اليمين على الأصح ، وإلا دار ،
لأن صحة اليمين مشروطة بكون الحالف بالغا ، لرفع القلم عن الصبي ، فيتوقف
على الحكم بالبلوغ ، فلو توقف الحكم بالبلوغ على اليمين لزم توقف كل منهما
على الآخر .
وأجاب في الدروس ( 2 ) بجواز كون اليمين موقوفة على إمكان بلوغه ،
والموقوف على يمينه هو وقوع بلوغه ، فتغايرت الجهة .
ويضعف بأن إمكان البلوغ غير كاف في اعتبار أقوال الصبي وأفعاله ،
فلا بد في الحكم بصحته من العلم بالبلوغ كنظائره من الأحكام المترتبة عليه ،
ويعود الدور . وأما الاكتفاء في اليمين بإمكان البلوغ فهو عين المتنازع ومحل
المنع .
هامش
( 1 ) في " ذ ، د " والحجريتين : بالاحتلام .
( 2 ) الدروس الشرعية 3 : 126 - 127 .