شرح
ذمته حق لا يعلم قدره ، فلا بد له من طريق موصل إلى التخلص منه ،
ومبدؤه الاقرار ليقع الصلح بعد ذلك بما يتفقان عليه ، بخلاف الانشاء ، فإنه
لا ضرورة فيه إلى تحمل الجهالة والغرر ، مع كونه هو السبب الموجب لثبوت
الحق .
ثم يلزم المقر بالبيان ، فإن كان عالما بقدره وفسره على الوجه الذي قررناه
سابقا قبل . فإن امتنع من التفسير مع قدرته عليه فالأظهر أنه يحبس حتى يفسر ،
لأن البيان واجب عليه ، فإذا امتنع منه حبس عليه كما يحبس على الامتناع من
أداء الحق .
وقال الشيخ ( 1 ) - رحمه الله - : لا يحبس بل يقال له : إن لم تفسر جعلت
ناكلا ، فإن أصر على عدم التفسير أحلف المقر له على ما يدعيه .
هذا إذا وقع الاقرار المبهم عقيب دعوى معينة ، بأن ادعى أن له عليه ألفا
فقال : لك علي شئ . وأما إذا أقر ابتداء والمقر له لا يعلم المقدار وإنما استفاد
الحق من الاقرار لم يتم ما ذكره الشيخ . وكذا لا يتم ما ذكره المصنف على تقدير
جهلهما بالحق ، بأن قال المقر : لا أعلم بالمقدار وإنما أعلم به إجمالا ، وقال المقر
له : لا أعلم به أيضا ، فلا يتجه الحبس ولا حلف المقر له ، بل لا طريق حينئذ إلا
الصلح ونحوه .
والأقوى أنه مع عدم دعوى الجهل بالمقدار والوصف يحبس إلى أن يبين ،
لأنه مقر بالحق فلا وجه لجعله ناكلا .
هامش
( 1 ) المبسوط 3 : 4 .