تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
شرح
ذمته حق لا يعلم قدره ، فلا بد له من طريق موصل إلى التخلص منه ، ومبدؤه الاقرار ليقع الصلح بعد ذلك بما يتفقان عليه ، بخلاف الانشاء ، فإنه لا ضرورة فيه إلى تحمل الجهالة والغرر ، مع كونه هو السبب الموجب لثبوت الحق . ثم يلزم المقر بالبيان ، فإن كان عالما بقدره وفسره على الوجه الذي قررناه سابقا قبل . فإن امتنع من التفسير مع قدرته عليه فالأظهر أنه يحبس حتى يفسر ، لأن البيان واجب عليه ، فإذا امتنع منه حبس عليه كما يحبس على الامتناع من أداء الحق . وقال الشيخ ( 1 ) - رحمه الله - : لا يحبس بل يقال له : إن لم تفسر جعلت ناكلا ، فإن أصر على عدم التفسير أحلف المقر له على ما يدعيه . هذا إذا وقع الاقرار المبهم عقيب دعوى معينة ، بأن ادعى أن له عليه ألفا فقال : لك علي شئ . وأما إذا أقر ابتداء والمقر له لا يعلم المقدار وإنما استفاد الحق من الاقرار لم يتم ما ذكره الشيخ . وكذا لا يتم ما ذكره المصنف على تقدير جهلهما بالحق ، بأن قال المقر : لا أعلم بالمقدار وإنما أعلم به إجمالا ، وقال المقر له : لا أعلم به أيضا ، فلا يتجه الحبس ولا حلف المقر له ، بل لا طريق حينئذ إلا الصلح ونحوه . والأقوى أنه مع عدم دعوى الجهل بالمقدار والوصف يحبس إلى أن يبين ، لأنه مقر بالحق فلا وجه لجعله ناكلا .
هامش
( 1 ) المبسوط 3 : 4 .