تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
ولا يقبل اقرار المملوك : بمال ، ولا حد ، ولا جناية توجب أرشا أو قصاصا . ولو أقر بمال ، تبع به إذا أعتق .
شرح
قوله : ( ولا يقبل . . . الخ " . لا خلاف بين علمائنا في عدم قبول اقرار العبد بمال ولا بغيره وإن كان بالغا عاقلا ، لأنه مال لغيره فاقراره على نفسه اقرار على مولاه وهو غيره واقرار الشخص على غيره غير مسموع . وخالف في ذلك بعض العامة ( 1 ) ، فقبل اقراره بالحد والقصاص في النفس والطرف دون المال ، استنادا إلى أن عليا عليه السلام قطع عبدا باقراره ، ولقبول البينة عليه فالاقرار أولى . وأجيب ( 2 ) بمنع استناد القطع إلى اقراره ، فجاز أن يكون اقترن بتصديق المولى . والفرق بين الاقرار والبينة ما أشرنا إليه من تعلق الاقرار بغيره المانع من نفوذه ، بخلاف البينة . ولا إشكال في نفوذ اقراره مع تصديق مولاه . ولو أقر بمال ، فإن صدقه المولى وكان عين المال موجودا - كالسرقة الموجودة - دفعت إلى المقر له . وإن كانت تالفة ، أو لم يصدق المولى ، أو كانت مستندة إلى جناية أو اتلاف مال ، تعلق بذمته يتبع به بعد العتق ، لأن ما يفعله العبد بدون إذن المولى لا يلزم المولى . والمراد بقول المصنف : " ولا يقبل اقرار المملوك بمال " عدم نفوذه ( 3 ) معجلا لا عدمه مطلقا ، لئلا ينافي قوله بعد ذلك : " تبع به إذا أعتق " .
هامش
( 1 ) راجع الأم للشافعي 3 : 233 ، الحاوي الكبير 7 : 6 ، روضة الطالبين 4 : 5 و 6 . ( 2 ) راجع تذكرة الفقهاء 2 : 146 . ( 3 ) في " ذ ، خ ، م " والحجريتين : قبوله .
مسالك الأفهام — صفحة 91 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية