ولا يقبل اقرار المملوك : بمال ، ولا حد ، ولا جناية توجب أرشا أو
قصاصا . ولو أقر بمال ، تبع به إذا أعتق .
شرح
قوله : ( ولا يقبل . . . الخ " .
لا خلاف بين علمائنا في عدم قبول اقرار العبد بمال ولا بغيره وإن كان بالغا
عاقلا ، لأنه مال لغيره فاقراره على نفسه اقرار على مولاه وهو غيره واقرار
الشخص على غيره غير مسموع .
وخالف في ذلك بعض العامة ( 1 ) ، فقبل اقراره بالحد والقصاص في النفس
والطرف دون المال ، استنادا إلى أن عليا عليه السلام قطع عبدا باقراره ، ولقبول
البينة عليه فالاقرار أولى .
وأجيب ( 2 ) بمنع استناد القطع إلى اقراره ، فجاز أن يكون اقترن بتصديق
المولى . والفرق بين الاقرار والبينة ما أشرنا إليه من تعلق الاقرار بغيره المانع من
نفوذه ، بخلاف البينة . ولا إشكال في نفوذ اقراره مع تصديق مولاه .
ولو أقر بمال ، فإن صدقه المولى وكان عين المال موجودا - كالسرقة
الموجودة - دفعت إلى المقر له . وإن كانت تالفة ، أو لم يصدق المولى ، أو كانت
مستندة إلى جناية أو اتلاف مال ، تعلق بذمته يتبع به بعد العتق ، لأن ما يفعله العبد
بدون إذن المولى لا يلزم المولى .
والمراد بقول المصنف : " ولا يقبل اقرار المملوك بمال " عدم نفوذه ( 3 )
معجلا لا عدمه مطلقا ، لئلا ينافي قوله بعد ذلك : " تبع به إذا أعتق " .
هامش
( 1 ) راجع الأم للشافعي 3 : 233 ، الحاوي الكبير 7 : 6 ، روضة الطالبين 4 : 5 و 6 .
( 2 ) راجع تذكرة الفقهاء 2 : 146 .
( 3 ) في " ذ ، خ ، م " والحجريتين : قبوله .