تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
وتقبل وصية المريض في الثلث ، وإن لم يجز الورثة . وكذا اقراره للوارث والأجنبي مع التهمة ، على أظهر القولين .
شرح
ومن أن الاقرار كالبينة ، وهي توجب تقديم حق من أقيمت له بعين ومشاركته في الدين . والوجه عدم النفوذ في حق الغرماء مطلقا ، بل إن كان الاقرار بدين وفضل عن الغرماء شئ من ماله أخذ منه ، وإلا انتظر يساره . وإن كان بعين ، فإن فضلت دفعت إلى المقر له وإلا لزمه مثلها أو قيمتها لأدائها عن دينه بأمر الشارع ، فيلزمه الضمان . وقد تقدم البحث ( 1 ) في هذه المسألة مستوفى في باب الفلس ، ولكنه أعادها لمناسبة المقام . قوله : " وتقبل وصية المريض . . . الخ " . قد تقدم البحث ( 2 ) في أن وصية المريض من الثلث ، ولا دخل له بهذا الكتاب . وإنما الكلام في اقراره إذا مات في مرضه ، وقد اختلف الأصحاب فيه بسبب اختلاف الأخبار ظاهرا . فقيل ( 3 ) : ينفذ من الأصل مطلقا ، لعموم : " اقرار العقلاء على أنفسهم جائز " . ولأنه لم يفوت الوارث شيئا في المرض ، وإنما أخبر بما هو حق عليه في حال الصحة ، لأن هذا هو الفرض ، إذ لو أقر بفعل ما يتوقف على الثلث في المرض كالهبة فلا إشكال في كونه من الثلث . ولأن المريض قد يريد إبراء ذمته من حق الوارث والأجنبي فلا يمكن التوصل إليه إلا بالاقرار ، فلو لم يقبل منه بقيت ذمته مشغولة ، وبقي المقر له ممنوعا من حقه ، وكلاهما مفسدة ، فاقتضت الحكمة قبول قوله .
هامش
( 1 ) في ج 4 : 90 . ( 2 ) في ج 6 : 304 ( 3 ) المراسم : 201 ، السرائر 2 : 506 .