تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
شرح
وذهب العلامة في المختلف ( 1 ) والتذكرة ( 2 ) إلى بطلان الاستثناء ، سواء قلنا بعوده إلى الجميع أم إلى الأخيرة ، محتجا بأن صحة الاستثناء هنا تستلزم التناقض والرجوع عن الاعتراف ، لورود الاقرار على الدرهم بلفظ يفيد النصوصية ، فلم يصح إخراج أحدهما بعد أن نص على ثبوته ، كما لو قال : جاء زيد المسلم وعمرو المسلم وخالد المسلم إلا زيدا ، بخلاف ما لو قال : له درهمان إلا درهما ، فإنه يكون قد تجوز في الدرهمين فلا يكون نقضا ، كما لو قال : جاء المسلمون إلا زيدا ، لأن لفظ الجمع والتثنية صالح لما عدا بعض الأفراد فجاز الاستثناء . وأجيب ( 3 ) بأن التجوز عن نصف الدرهم بدرهم صحيح لصحة قولنا : له درهم إلا نصفه ، فكأنه استثنى من كل درهم نصفه ، ونصفا درهم درهم ، وذلك لأن دلالة لفظ الدرهم على مسماه ليست كدلالة زيد العلم على مسماه ، إذ لا يمكن أن يراد بالاسم بعض مسماه ، بخلاف إرادة البعض من الجميع ، لصحة إطلاق اسم الكل على الجزء مجازا شائعا ، فلا يلزم النقض ، بل غايته التجوز في إطلاق كل من الدرهمين على بعضه . وبأن واو العطف بمثابة ألف التثنية عند النحاة والأصوليين ، فكأنه قال : له درهمان إلا درهما ، لأن الاستثناء من العين صحيح عنده مع قيام احتمال التناقض فيه مثل : له هذا الدرهم إلا نصفه .
هامش
( 1 ) المختلف : 440 . ( 2 ) تذكرة الفقهاء 2 : 165 . ( 3 ) راجع الدروس الشرعية 3 : 147 .
مسالك الأفهام — صفحة 87 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية