شرح
وذهب العلامة في المختلف ( 1 ) والتذكرة ( 2 ) إلى بطلان الاستثناء ، سواء
قلنا بعوده إلى الجميع أم إلى الأخيرة ، محتجا بأن صحة الاستثناء هنا تستلزم
التناقض والرجوع عن الاعتراف ، لورود الاقرار على الدرهم بلفظ يفيد
النصوصية ، فلم يصح إخراج أحدهما بعد أن نص على ثبوته ، كما لو قال : جاء
زيد المسلم وعمرو المسلم وخالد المسلم إلا زيدا ، بخلاف ما لو قال : له
درهمان إلا درهما ، فإنه يكون قد تجوز في الدرهمين فلا يكون نقضا ، كما لو
قال : جاء المسلمون إلا زيدا ، لأن لفظ الجمع والتثنية صالح لما عدا بعض
الأفراد فجاز الاستثناء .
وأجيب ( 3 ) بأن التجوز عن نصف الدرهم بدرهم صحيح لصحة قولنا :
له درهم إلا نصفه ، فكأنه استثنى من كل درهم نصفه ، ونصفا درهم درهم ،
وذلك لأن دلالة لفظ الدرهم على مسماه ليست كدلالة زيد العلم على مسماه ،
إذ لا يمكن أن يراد بالاسم بعض مسماه ، بخلاف إرادة البعض من الجميع ،
لصحة إطلاق اسم الكل على الجزء مجازا شائعا ، فلا يلزم النقض ، بل غايته
التجوز في إطلاق كل من الدرهمين على بعضه . وبأن واو العطف بمثابة
ألف التثنية عند النحاة والأصوليين ، فكأنه قال : له درهمان إلا درهما ، لأن
الاستثناء من العين صحيح عنده مع قيام احتمال التناقض فيه مثل : له هذا
الدرهم إلا نصفه .
هامش
( 1 ) المختلف : 440 .
( 2 ) تذكرة الفقهاء 2 : 165 .
( 3 ) راجع الدروس الشرعية 3 : 147 .