تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
ولو قال : درهم ودرهم إلا درهما ، فإن قلنا : الاستثناء يرجع إلى الجملتين ، كان اقرارا بدرهم . وإن قلنا : يرجع إلى ( الجملة ) الأخيرة - وهو الصحيح - كان اقرارا بدرهمين ، وبطل الاستثناء .
شرح
قوله : " ولو قال : له درهم ودرهم . . . الخ " . اختلف الأصوليون في الاستثناء الواقع بعد جمل متعددة هل يرجع إلى الأخيرة ، أو إلى الجميع ؟ على أقوال أجودها عند المصنف - رحمه الله - عوده إلى الأخيرة ، اقتصارا فيما خالف الأصل على موضع الضرورة ، ولأن الظاهر أنه لم ينتقل عن الجملة حتى يتم غرضه منها . وينبغي تقييده بما إذا لم تدل القرينة على عوده إلى الجميع ، كما لو كان اسم الأولى أو حكمها مضمرا في الثانية ، كقوله : أكرم الفقهاء واخلع عليهم إلا الفسقة ، أو أكرم الفقهاء والزهاد إلا المبتدعة ، فيعود إلى الجميع . وقيل : يعود إلى الجميع مطلقا إلا مع قرينة تدل على اختصاصه بالأخيرة ، لاقتضاء العطف المشاركة في الحكم . وقد فرع المصنف على الخلاف ما إذا قال : له درهم ودرهم إلا درهما ، فإن قلنا برجوع الاستثناء إلى الجميع صح ولزمه درهم ، لأنه حينئذ في قوة قوله : له درهمان إلا درهما ، فلا يكون الاستثناء مستغرقا . وإن قلنا بعوده إلى الأخيرة - كما اختاره المصنف - بطل الاستثناء لاستغراقه ، ولزمه درهمان . وإلى ذلك ذهب جماعة ( 1 ) من الأصحاب منهم الشيخ ( 2 ) وابن إدريس ( 3 ) .
هامش
( 1 ) راجع جواهر الفقه : 88 مسألة ( 323 ) ، الدروس الشرعية 3 : 147 . ( 2 ) المبسوط 3 : 10 . ( 3 ) السرائر 2 : 504 .
مسالك الأفهام — صفحة 86 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية