ولو قال : درهم ودرهم إلا درهما ، فإن قلنا : الاستثناء يرجع إلى
الجملتين ، كان اقرارا بدرهم . وإن قلنا : يرجع إلى ( الجملة ) الأخيرة -
وهو الصحيح - كان اقرارا بدرهمين ، وبطل الاستثناء .
شرح
قوله : " ولو قال : له درهم ودرهم . . . الخ " .
اختلف الأصوليون في الاستثناء الواقع بعد جمل متعددة هل يرجع
إلى الأخيرة ، أو إلى الجميع ؟ على أقوال أجودها عند المصنف - رحمه الله - عوده
إلى الأخيرة ، اقتصارا فيما خالف الأصل على موضع الضرورة ، ولأن الظاهر أنه
لم ينتقل عن الجملة حتى يتم غرضه منها . وينبغي تقييده بما إذا لم تدل القرينة
على عوده إلى الجميع ، كما لو كان اسم الأولى أو حكمها مضمرا في الثانية ،
كقوله : أكرم الفقهاء واخلع عليهم إلا الفسقة ، أو أكرم الفقهاء والزهاد إلا المبتدعة ،
فيعود إلى الجميع .
وقيل : يعود إلى الجميع مطلقا إلا مع قرينة تدل على اختصاصه بالأخيرة ،
لاقتضاء العطف المشاركة في الحكم .
وقد فرع المصنف على الخلاف ما إذا قال : له درهم ودرهم إلا درهما ،
فإن قلنا برجوع الاستثناء إلى الجميع صح ولزمه درهم ، لأنه حينئذ في قوة قوله :
له درهمان إلا درهما ، فلا يكون الاستثناء مستغرقا . وإن قلنا بعوده إلى
الأخيرة - كما اختاره المصنف - بطل الاستثناء لاستغراقه ، ولزمه درهمان . وإلى
ذلك ذهب جماعة ( 1 ) من الأصحاب منهم الشيخ ( 2 ) وابن إدريس ( 3 ) .
هامش
( 1 ) راجع جواهر الفقه : 88 مسألة ( 323 ) ، الدروس الشرعية 3 : 147 .
( 2 ) المبسوط 3 : 10 .
( 3 ) السرائر 2 : 504 .