شرح
كون الاستثناء متصلا .
وإن فسرهما بمختلفين ، بأن جعل الألف جوزا والشئ درهما ،
بني على صحة الاستثناء المنقطع وعدمه ، فإن أبطلناه صح تفسير الألف ،
وجاء في بطلان الاستثناء أو التفسير الوجهان ( 1 ) . وإن صححناه على وجه
الحقيقة صحا معا ، واعتبر في الدرهم عدم الاستغراق . وإن صححناه على
وجه المجاز احتمل قبول تفسيره به كما يصح لو صرح بهما مختلفين ابتداء ،
لأن التفسير بيان للواقع أولا لا إحداث حكم كما مر ( 2 ) . وقد تقدم ( 3 ) أنه
مع التصريح بإرادة المنفصل يقبل . ويحتمل العدم ، لأن الاطلاق الأول منزل
على الحقيقة ، وإنما يرجع إليه في تفسير المجمل بما يوافق الحقيقة لا بما
يخالفها .
وذهب جماعة ( 4 ) منهم الشهيد في الدروس ( 5 ) والعلامة ( 6 ) إلى قبول
تفسيره بالمنقطع مطلقا مع حكمهم بأنه مجاز ، حتى حكموا فيما لو قال :
" له ألف درهم إلا ثوبا " أنه لو فسر الألف بالجوز قبل . ولا يخلو من
نظر .
ولو اقتصر في مسألتنا على تفسير أحدهما ، فإن أبطلنا المنفصل أو جعلناه
مجازا تبعه الآخر في التفسير حملا على الحقيقة . ولو أخبر بإرادة المنفصل ففي
هامش
( 1 ) المذكوران في ص : 81 .
( 2 ) المذكوران في ص : 81 .
( 3 ) في ص : 82 .
( 4 ) راجع المبسوط 3 : 9 .
( 5 ) الدروس الشرعية 3 : 145 .
( 6 ) تحرير الأحكام 2 : 118 .