ولو كانا مجهولين كقوله : له ألف إلا شيئا ، كلف تفسيرهما ، وكان
النظر فيهما كما قلناه .
شرح
بعض ( 1 ) الأصوليين والفقهاء أن الاستثناء في المثال المذكور متصل وأن المراد منه
قيمة الثوب ، فكأنه استثنى من ألف درهم دراهم بقدر القيمة ، فاعتبر فيه عدم
الاستغراق كالمتصل . وهذا متجه .
واعلم أن جماعة ( 2 ) من الأصوليين صرحوا باتفاق علماء الأمصار على
صحة الاقرار في قوله : له ألف درهم إلا ثوبا ، وجعلوه دليلا على صحة الاستثناء
المنقطع . ومقتضى كلام المصنف - رحمه الله - وتلميذه العلامة ( 3 ) بناء الجواز
على الخلاف المذكور وأن المانع من الاستثناء المنقطع منع منه . وعلى هذا لا يتم
الاستدلال المذكور ، لأنه عين المتنازع .
واعلم أيضا أنه يتصور صحة الاقرار بألف يستثنى منه ثوب شرعا ، بأن
يكون للمقر له على المقر ألف فيدفع إليه ثوبا قضاء ولا يحاسبه عليه ، فيكون قد
خرج عن ذمته ( 4 ) من الألف مقدار قيمة الثوب ، فيقر على هذه الصورة .
قوله : " ولو كانا مجهولين . . . الخ " .
كما يصح الاقرار بالمجهول ، واستثناء المجهول ، يصح الجمع بينهما . فإن
فسرهما بجنس واحد ، بأن ادعى كون الألف دراهم والشئ عشرة منها مثلا ، فلا
إشكال في القبول ، لأن كلا منهما مجمل يرجع إليه في بيانه ، وقد أقر بما يقتضي
هامش
( 1 ) راجع جامع المقاصد 9 : 303 و 304 ، المستصفى 3 : 381 ، الاحكام للآمدي 2 : 497
، مختصر المنتهى لابن حاجب 2 : 132 ، البحر المحيط 3 : 279 .
( 2 ) راجع مختصر المنتهى لابن حاجب 2 : 132 .
( 3 ) راجع قواعد الأحكام 1 : 284 .
( 4 ) في " ص ، ق ، ط ، و " : دينه .