صيغ الاستثناء . . .
ولو قال : له ألف درهم إلا ثوبا ، فإن اعتبرنا الجنس بطل
الاستثناء . وإن لم نعتبره كلفنا المقر بيان قيمة الثوب ، فإن بقي بعد قيمته
شئ من الألف صح ، وإلا كان فيه الوجهان .
شرح
لعدم دليل يدل على إرادة بعض أفراد المشترك أو المتواطئ ، لأنه مشترك اشتراكا
معنويا . فإذا فسر بقية الألف بشئ كالجوز نظر في قيمتها عند الاقرار لا عند
التفسير ووضع منها الدرهم المستثنى ، فإن بقي من قيمته بقية متمولة ليتوجه
الاقرار إليها صح ، وإن استوعب الدرهم قيمته كان الاستثناء مستغرقا فلا يسمع .
وهل يبطل الاستثناء حينئذ ويثبت الألف من ذلك الجنس الذي عينه ، أم
يبطل التفسير خاصة ويكلف تفسير الألف بشئ آخر ويعتبر بما اعتبر به الأول ؟
قولان ، منشؤهما أن الاقرار في نفسه صحيح وإنما طرأ عليه المبطل بالتفسير
الذي ذكره فيلغو ويبقى الاقرار مع الاستثناء موقوفا ، لعدم المانع من نفوذه ،
وأصالة صحة اقرار العقلاء على أنفسهم ، فيرجع الأمر فيه إلى أوله ويطالب
بتفسير آخر ، وهلم جرا . ومن أن التفسير بيان للألف التي أقر بها أولا مبهمة ووقع
الاقرار بها صحيحا ، فكان التفسير لها بمنزلتها ، فهو وإن كان متأخرا إلا أنه في
قوة المتقدم ، لأنه كشف عن حقيقة ما أقر به أولا ، لا أحدث أمرا جديدا لم يكن
حتى يقال : إنه متأخر فيلغو ، وإنما المتأخر الاستثناء وتد وقع مستغرقا فيبطل ،
ويلزمه الألف المفسرة غير مستثنى منها شئ . وبهذا يظهر أن بطلان الاستثناء
أظهر .
قوله : " ولو قال : له ألف درهم . . . الخ " .
إذا قال : له ألف درهم إلا ثوبا ، فقد صرح بالاستثناء المنقطع ، فإن قلنا إنه
باطل من أصله - كما هو القول النادر - لغا الاستثناء ولزمه الألف تامة .