شرح
وإن قلنا بأنه جائز على وجه الحقيقة صح الاستثناء ، ورجع إليه في بيان
قيمة الثوب ، واعتبر فيها عدم الاستغراق للمستثنى منه على قاعدة الاستثناء ، فإن
بقي منها شئ صح ، وإلا ففي بطلان الاستثناء أو التفسير للقيمة الوجهان
السابقان ( 1 ) .
وإن قلنا : إن الاستثناء المنقطع مجاز فقد صرح بإرادة المجاز ، فلا إشكال
في صحته من هذا الوجه ، ورجع إليه أيضا في بيان قيمة الثوب . لكن هل يعتبر
فيها عدم استغراق الألف ؟ ظاهر كلام المصنف وكثير ( 2 ) ذلك ، لأنهم بنوه على
القول بصحة الاستثناء الشامل للحقيقة والمجاز ، بل هو في الثاني أظهر ، لأنه
القول الأشهر .
ويشكل بأن الاستثناء المنقطع لا يقتضي الاخراج و " إلا " فيه بمعنى
" لكن " كما صرحوا ( 3 ) به في فنه ، فلا مانع حينئذ من استغراقه ، ويكون بمنزلة
جملتين إحداهما اقرار والأخرى إثبات أمر آخر . ولا إشكال في عدم ثبوت
الزائد منه عن ( 4 ) المستثنى منه ، لأن الزائد محض دعوى ، وإنما الكلام في
المساوي .
لكنه مع ذلك يشكل باستلزامه مع الاستغراق إلغاء الاقرار ، بل قد ذكر
هامش
( 1 ) في الصفحة السابقة .
( 2 ) راجع المبسوط 3 : 9 ، المهذب 1 : 406 ، الجامع للشرائع : 341 ، قواعد الأحكام 1 : 284 ، الدروس الشرعية 3 : 145 .
( 3 ) انظر كتاب سيبويه 1 : 426 ، الاحكام للآمدي 2 : 500 ، العدة لأبي يعلى الفراء 2 :
676 ، التمهيد للكلوذاني 2 : 87 - 88 ، ميزان الأصول للسمرقندي 1 : 457 ، الاستغناء
ني الاستثناء للقرافي : 363 .
( 4 ) في " ص ، د ، ق ، ط " : غير .