التفريع على الثانية
إذا قال : له ألف إلا درهما ، فإن منعنا الاستثناء من غير الجنس ،
فهو اقرار بتسع مائة وتسعة وتسعين درهما . وإن أجزناه كان تفسير
الألف إليه ، فإن فسرها بشئ يصح وضع قيمة الدرهم منه صح . وإن
كان يستوعبه قيل : يبطل الاستثناء ، لأنه عقب الاقرار بما يبطله ، فيصح
الاقرار ، ويبطل المبطل . وقيل : لا يبطل ، ويكلف تفسيره بما يبقى منه
بقية بعد إخراج قيمة الدراهم .
شرح
صحيح أيضا ، للعموم ( 1 ) . ويرجع إليه في تعيين مبهم المستثنى كما يرجع إليه في
مبهم الاقرار ، فإذا فسره قبل ، لأصالة البراءة مما زاد عليه ، سواء عين الحي منهم
أم الميت ، لأن الميت كان داخلا في آحادهم حين الاقرار . فإن ادعى المقر له
خلاف ما عينه فليس له سوى إحلافه على أن المستحق هو ما عينه . وفي قول
لبعض العامة ( 2 ) أنه لا يقبل تفسيره بالميت ، للتهمة ، وندرة هذا الاتفاق .
قوله : " إذا قال : له ألف . . . الخ " .
إذا قال : له ألف إلا درهما ، فإن منعنا من الاستثناء من غير الجنس أو قلنا
إنه مجاز لا حقيقة وجب حمل الألف على الدراهم ، لأن إخراج الدرهم منها دال
على كونها من جنسه ، لأنه على هذا التقدير إخراج ما لولاه لدخل في اللفظ ،
فدل على أن الدرهم كان من أفراد الألف لولا إخراجه بالاستثناء .
وإن قلنا إن الاستثناء من غير الجنس حقيقة ، سواء جعلناه متواطئا أم
مشتركا ، كانت بقية الألف محتملة لكونها دراهم وغيرها ، فيرجع إليه في تعيينها ،
هامش
( 1 ) انظر ص : 7 ، هامش ( 2 ، 4 ) .
( 2 ) راجع الحاوي الكبير 7 : 37 ، روضة الطالبين 4 : 56 ، المغني لابن قدامة 5 : 280 -
281 .