تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
التفريع على الثانية إذا قال : له ألف إلا درهما ، فإن منعنا الاستثناء من غير الجنس ، فهو اقرار بتسع مائة وتسعة وتسعين درهما . وإن أجزناه كان تفسير الألف إليه ، فإن فسرها بشئ يصح وضع قيمة الدرهم منه صح . وإن كان يستوعبه قيل : يبطل الاستثناء ، لأنه عقب الاقرار بما يبطله ، فيصح الاقرار ، ويبطل المبطل . وقيل : لا يبطل ، ويكلف تفسيره بما يبقى منه بقية بعد إخراج قيمة الدراهم .
شرح
صحيح أيضا ، للعموم ( 1 ) . ويرجع إليه في تعيين مبهم المستثنى كما يرجع إليه في مبهم الاقرار ، فإذا فسره قبل ، لأصالة البراءة مما زاد عليه ، سواء عين الحي منهم أم الميت ، لأن الميت كان داخلا في آحادهم حين الاقرار . فإن ادعى المقر له خلاف ما عينه فليس له سوى إحلافه على أن المستحق هو ما عينه . وفي قول لبعض العامة ( 2 ) أنه لا يقبل تفسيره بالميت ، للتهمة ، وندرة هذا الاتفاق . قوله : " إذا قال : له ألف . . . الخ " . إذا قال : له ألف إلا درهما ، فإن منعنا من الاستثناء من غير الجنس أو قلنا إنه مجاز لا حقيقة وجب حمل الألف على الدراهم ، لأن إخراج الدرهم منها دال على كونها من جنسه ، لأنه على هذا التقدير إخراج ما لولاه لدخل في اللفظ ، فدل على أن الدرهم كان من أفراد الألف لولا إخراجه بالاستثناء . وإن قلنا إن الاستثناء من غير الجنس حقيقة ، سواء جعلناه متواطئا أم مشتركا ، كانت بقية الألف محتملة لكونها دراهم وغيرها ، فيرجع إليه في تعيينها ،
هامش
( 1 ) انظر ص : 7 ، هامش ( 2 ، 4 ) . ( 2 ) راجع الحاوي الكبير 7 : 37 ، روضة الطالبين 4 : 56 ، المغني لابن قدامة 5 : 280 - 281 .