الثانية : الاستثناء من الجنس جائز ، ومن غير الجنس على تردد .
شرح
للأصوليين . وخالف فيه بعضهم ( 1 ) استنادا إلى أن بين النفي والاثبات واسطة ، فلا
يلزم من انتفاء النفي اثبات الاثبات ، لجواز التوقف . وأجيب ( 2 ) بأنه لو كان كذلك
لما أفاد قولنا : " لا إله إلا الله " إثبات التوحيد ، مع الاجماع على الاكتفاء به فيه ،
وقبوله في اقرار الكافر بالله . وبالمعارضة بالاستثناء من الاثبات ، فإن دليلهم وارد
فيه . وتحقيق المسألة وما بعدها في الأصول .
قوله : " الاستثناء من الجنس . . . الخ " .
المشهور بين العلماء جواز الاستثناء من الجنس وغيره ، ووقوعه في
القرآن وفصيح اللغة كثير ، كقوله تعالى : ( لا يسمعون فيها لغوا إلا سلاما ) ( 3 )
و ( لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم " ( 4 )
و ( فسجد الملائكة كلهم أجمعون إلا إبليس ( 5 ) ( كان من الجن ، ) ( 6 ) وغير
ذلك .
واختلفوا في كونه حقيقة أو مجازا ، والمحققون ( 7 ) منهم على الثاني . وتظهر
هامش
( 1 ) انظر الاحكام للآمدي 2 : 512 ، الاستغناء في الاستثناء : 454 و 457 - 458 ، نهاية
السؤل 2 : 421 ، البحر المحيط للزركشي 3 : 301 .
( 2 ) راجع تذكرة الفقهاء 2 : 163 ، مبادئ الوصول إلى علم الأصول : 139 ، جامع المقاصد
9 : 296 .
( 3 ) مريم : 62 .
( 4 ) النساء : 29 .
( 5 ) الحجر : 30 - 31 .
( 6 ) ما بين المعقوفتين ورد فيما لدينا من النسخ الخطية والحجريتين ، وهو من الآية : 50 من
سورة الكهف .
( 7 ) انظر الذريعة للسيد المرتضى 1 : 245 ، معارج الأصول : 93 ، مبادئ الوصول إلى علم
الأصول : 138 ، وانظر أيضا الهامش ( 1 ) في الصفحة التالية .