تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
المقصد الرابع في صيغ الاستثناء وقواعده ثلاث : الأولى : الاستثناء من الاثبات نفي ، ومن النفي إثبات .
شرح
استعمالها في العرف ك‍ " بلى " ، وهو مقدم على اللغة . مع أن جماعة من أهل العربية منهم ابن هشام ( 1 ) أثبت ورودها كذلك لغة ، ونقله في المغني عن سيبويه ، قال : " ونازع السهيلي وغيره في المحكي عن ابن عباس وغيره في الآية ، متمسكين بأن الاستفهام التقريري خبر موجب ، ولذلك منع سيبويه من جعل " أم " متصلة في قوله تعالى : ( أفلا تبصرون أم أنا خير " ( 2 ) لأنها لا تقع بعد الايجاب ، وإذا ثبت أنها إيجاب ف‍ " نعم " بعد الايجاب تصديق له " ( 3 ) واستشهد على ورودها لغة في جواب الاستفهام التقريري بقول الأنصار للنبي صلى الله عليه وآله - وقد قال لهم : ألستم ترون لهم ذلك ؟ - : نعم ، وقول جحدر : أليس الليل يجمع أم عمرو * وإيانا فذاك بنا تداني نعم وأرى الهلال كما تراه * ويعلوها النهار كما علاني ( 4 ) وإذا ورد ذلك لغة واستعمل عرفا استعمالا شائعا فالحكم بصحة الاقرار به قوي ، وعليه أكثر المتأخرين ( 5 ) . قوله : " الاستثناء وقواعده ثلاث . . . الخ " . أما الأول فهو موضع وفاق بين العلماء . وأما الثاني فهو أصح القولين
هامش
( 1 ) مغني اللبيب 1 : 113 . ( 2 ) الزخرف : 51 و 52 . ( 3 ) مغني اللبيب 1 : 113 . ( 4 ) مغني اللبيب 2 : 347 . ( 5 ) راجع تحرير الأحكام 2 : 117 ، الدروس الشرعية 3 : 122 ، جامع المقاصد 9 : 195 .