تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
ولو قال : ماله عندي شئ إلا درهم ، كان اقرارا بدرهم . وكذا لو قال : ماله عندي عشرة إلا درهم ، كان اقرارا بدرهم . ولو قال : إلا درهما ، لم يكن اقرارا بشئ .
شرح
قوله : " ولو قال : ماله عندي . . . الخ " . لما كان الاستثناء من النفي إثباتا ، فقوله : " ماله عندي شئ " يقتضي عدم ثبوت شئ في ذمته له البتة ، فإذا قال : " إلا درهم " فقد أقر بالدرهم . وكذا لو قال : ماله عشرة إلا درهم بالرفع . والأصل في المستثنى من المنفي التام أن يكون مرفوعا ، كما أنه من الموجب منصوب . فإذا رفعه دل على كون العشرة منفية ، والدرهم مستثنى منها مثبتا . وإذا نصبه دل على كون المستثنى منه موجبا . ولما كانت الصورة هنا كونه منفيا حمل على وجه يوجب الايجاب ، بجعل النفي داخلا على مجموع المستثنى والمستثنى منه ، فكأنه قال : المقدار الذي هو عشرة إلا درهما ليس له علي ، والمراد : ليس له علي تسعة ، لأن العشرة إلا درهما في قوة تسعة ، فقد نفى ثبوت التسعة . كذا وجهه جماعة ( 1 ) منهم الشهيد في شرح الارشاد ( 2 ) والشيخ علي في شرحه ( 3 ) . وفيه نظر بين ، لأن المستثنى من المنفي التام يجوز رفعه ونصبه باتفاق النحاة ، وإن كان الرفع أكثر ، وقد قرئ بالنصب قوله تعالى : ( ولا يلتفت منكم أحد إلا امرأتك ) ( 4 ) وقوله تعالى : ( ما فعلوه إلا قليلا منهم " ( 5 ) .
هامش
( 1 ) راجع المبسوط 3 : 11 ، المهذب 1 : 407 ، السرائر 2 : 501 . إصباح الشيعة : 332 . ( 2 ) غاية المراد : 120 - 121 . ( 3 ) جامع المقاصد 9 : 310 . ( 4 ) هود : 81 . ( 5 ) النساء : 66 ، وفي نسخة " ق " : قليل .