ولو قال : ماله عندي شئ إلا درهم ، كان اقرارا بدرهم . وكذا لو
قال : ماله عندي عشرة إلا درهم ، كان اقرارا بدرهم . ولو قال : إلا
درهما ، لم يكن اقرارا بشئ .
شرح
قوله : " ولو قال : ماله عندي . . . الخ " .
لما كان الاستثناء من النفي إثباتا ، فقوله : " ماله عندي شئ " يقتضي
عدم ثبوت شئ في ذمته له البتة ، فإذا قال : " إلا درهم " فقد أقر بالدرهم . وكذا
لو قال : ماله عشرة إلا درهم بالرفع . والأصل في المستثنى من المنفي التام أن
يكون مرفوعا ، كما أنه من الموجب منصوب . فإذا رفعه دل على كون العشرة
منفية ، والدرهم مستثنى منها مثبتا . وإذا نصبه دل على كون المستثنى منه موجبا .
ولما كانت الصورة هنا كونه منفيا حمل على وجه يوجب الايجاب ، بجعل النفي
داخلا على مجموع المستثنى والمستثنى منه ، فكأنه قال : المقدار الذي هو عشرة
إلا درهما ليس له علي ، والمراد : ليس له علي تسعة ، لأن العشرة إلا درهما في
قوة تسعة ، فقد نفى ثبوت التسعة .
كذا وجهه جماعة ( 1 ) منهم الشهيد في شرح الارشاد ( 2 ) والشيخ علي في شرحه ( 3 ) .
وفيه نظر بين ، لأن المستثنى من المنفي التام يجوز رفعه ونصبه باتفاق النحاة ،
وإن كان الرفع أكثر ، وقد قرئ بالنصب قوله تعالى : ( ولا يلتفت منكم أحد إلا
امرأتك ) ( 4 ) وقوله تعالى : ( ما فعلوه إلا قليلا منهم " ( 5 ) .
هامش
( 1 ) راجع المبسوط 3 : 11 ، المهذب 1 : 407 ، السرائر 2 : 501 . إصباح الشيعة : 332 .
( 2 ) غاية المراد : 120 - 121 .
( 3 ) جامع المقاصد 9 : 310 .
( 4 ) هود : 81 .
( 5 ) النساء : 66 ، وفي نسخة " ق " : قليل .