ولو قال : أليس لي عليك كذا ؟ فقال : بلى ، كان اقرارا . ولو قال :
نعم ، لم يكن اقرارا . وفيه تردد ، من حيث يستعمل الأمران استعمالا
ظاهرا .
شرح
واعلم أنه في التذكرة ( 1 ) توقف في كون ذلك اقرارا للمخاطب بالملك ، من
حيث إنه يحتمل كونه وكيلا في البيع والهبة ، فالاقرار له بذلك أعم من كونه
مالكا .
وأجيب ( 2 ) بأن اقراره له بذلك يقتضي اقراره له باليد وهي تقتضي الملكية ،
فيكون اقراره بالملكية بواسطة اليد ، وذلك كاف في إفادته الملك في الجملة .
قوله : " ولو قال : أليس لي عليك . . . الخ " .
إنما كانت " بلى " هنا مفيدة للاقرار دون " نعم " لأن أصلها " بل " وهي
مختصة بالنفي ومفيدة لابطاله " سواء كان مجردا نحو : ( زعم الذين كفروا أن لن
يبعثوا قل بلى وربي ) ( 3 ) أم مقرونا بالاستفهام ، حقيقيا كان نحو : أليس زيد بقائم ؟
فيقول : بلى ، أم تقريريا نحو : ( ألم يأتكم نذير قالوا بلى ) ( 4 ) وألست بربكم
قالوا بلى " ( 5 ) ، أجروا النفي مع التقرير مجرى النفي المجرد في رده ب " بلى " ،
قال ابن عباس ( 6 ) : لو قالوا : " نعم " كفروا . ووجهه : أن " نعم " تصديق للمخبر
بنفي أو إيجاب .
والمصنف - رحمه الله - تردد في عدم إفادة " نعم " الاقرار من حيث
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء 2 : 145 ، ولكن فيما إذا قال : بعني هذا العبد .
( 2 ) راجع جامع المقاصد 9 : 197 - 198 .
( 3 ) التغابن : 7 .
( 4 ) الملك : 8 و 9 .
( 5 ) الأعراف : 172 .
( 6 ) راجع مغني اللبيب 1 : 113 .